الصحة

إنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات يتصدران نقاشات المنتدى العالمي لتحالف منظمات الأمراض غير المعدية

إنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات يتصدران نقاشات المنتدى العالمي لتحالف منظمات الأمراض غير المعدية

أكد خبراء رعاية صحية وباحثون ومسؤولو منظمات غير حكومية إقليمية ودولية، ضرروة تسريع خطوات المجتمع المدني لمكافحة الأمراض غير المعدية، وانقاذ الأرواح وحماية المجتمعات، وذلك من خلال التوصل إلى آليات وحلول جذرية تتصدى لهذه الأمراض التي تشكل تهديداً للجنس البشري، إلى جانب استنزافها لموارد المجتمعات والحكومات.

جاء ذلك خلال الجلسة الرئيسة الأولى التي عقدت خلال فعاليات اليوم الثاني من المنتدى العالمي لتحالف منظمات الأمراض غير المعدية، اليوم (الاثنين)، في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، وحملت عنوان “إنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات من خلال تطبيق السياسات والحلول القادرة على إحداث تغيير والمتعلّقة بالأمراض غير المعدية.

وينظم المنتدى، الذي تختتم فعالياته غداً (الثلاثاء)، جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالتعاون مع تحالف منظمات الأمراض غير المعدية، تحت شعار “تسريع التقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية للوقاية والحد من الأمراض غير المعدية”.

وترأست الجلسة السفيرة سالي كوال نائبة الرئيس الأولى في الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، جمعية السرطان الأمريكية،  في حين شارك فيها كل من، الدكتور رين مينغوي المدير العام المساعد في التغطية الصحية الشاملة للأمراض المعدية وغير المعدية في منظمة الصحة العالمية، والدكتورة مامكا أنيونا أخصائية الصحة والأمراض غير المعدية في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والطبيب والسيناتور غيدو جيراردي من تشيلي، والدكتورة  نوشين محمد بازرجاني استشاري أمراض القلب في هيئة الصحة بدبي ونائب رئيس اتحاد الصحة العالمي، والسيدة كريستينا سبيركوفا الرئيسة الدولية لمجموعة “Movendi International” في السويد، وتارا سينغ بان ، نائب المدير الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ في الاتحاد الدولي لقضايا السل والرئة، سنغافورة، والدكتورة بتول الوحداني رئيسة الاتحاد الدولي لرابطات طلاب الطب 2018 و2019 في الأردن.

الاستفادة من قوة المجتمع المدني

وركزت الجلسة الضوء على الجهود العالمية في مواجهة هذه الأمراض، والاستفادة من قوة المجتمع المدني في في سد الفجوة وتسريع التقدم المحرز لمكافحة الأمراض وإنقاذ الأرواح، إلى جانب استكشاف طرق التسريع في اعتماد وتطبيق استراتيجيات التدخل لمكافحة الأمراض غير المعدية من منظمة الصحة العالمية وغيرها من التدخلات الفعالة من حيث التكلفة.

وبحثت الجلسة أيضاً في طرق متابعة الاستنتاجات التي خلُص إليها الاجتماع الرفيع المستوى للأمم المتحدة الذي عُقد حول التغطية الصحية الشاملة، حرصاً على التزام البلاد بتولي زمام القيادة فيما يتعلق بالتغطية الصحية الشاملة لمعالجة الأمراض غير المعدية وبذل جهود العناية الحثيثة لمدى الحياة، كما ناقشت كيفية تحديد الأولويات ومعالجة شؤون التمويل وضرورة توفير الموارد اللازمة للتصدي للأمراض غير المعدية.

البحث عن حلول فاعلة

وقالت السفيرة سالي كوال: “لدينا أهدافاً وغايات، ولدينا جدولاً زمنياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهذا الجدول قصير للغاية، فالتقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية للوقاية والحد من الأمراض غير المعدية بطيئاً، لذلك دعونا نواجه الأمر في البحث عن العوامل والحلول للتعامل مع الأمراض غير المعدية بفعالية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي”.

العلاج لا يتطلب مرافق متطورة 

ووصف الدكتور رين مينغوي الأمراض غير المعدية بأنها واحدة من التحديات الرئيسة في القرن الحادي والعشرين، مشيراً إلى أن الحد من الوفيات الناجمة عن الأمراض غير المعدية أمر ممكن تمامًا وبأسعار معقولة حتى في ظروف انخفاض الموارد، حيث لا يتطلب الاكتشاف المبكر والعلاج المبكر للأمراض غير المعدية مرافق متطورة أو موظفين متخصصين.

وتابع: “الأمراض غير المعدية تتسبب في وفاة 15 مليون شخص كل عام (ما بين 30 و 70 عامًا)، وهذا العدد يمكن تخفيضه إلى حد كبير”.

في حين قالت الدكتورة مامكا أنيونا: “صحيح أن (اليونيسف) لم تفعل الكثير في مجال الأمراض غير المعدية حتى الآن، لكنها طورت استراتيجية من شأنها أن تحكم التطورات المستقبلية في هذا المجال، ونضم صوتنا إلى الدعوة العالمية للأمراض غير المعدية من خلال التركيز على صحة الأطفال”.

 الطعام عامل رئيس للأمراض غير المعدية

من جهته، تحدث الطبيب والسيناتور غيدو جيراردي عن القوانين في بلده تشيلي التي تركز على استخدام ملصقات على الأغذية والمشروبات توضح المواد المكونة منها والتحذيرات مما هو مضر، وأضاف “المعركة ضد الأمراض غير المعدية صعبة، وخصوصاً أن الطعام يعد أحد العوامل الرئيسة المسببة للأمراض، ومن المحزن أن الأطفال لا يبحثون عن الطعام الصحي بل يذهبون باتجاه الأطعمة ذات العلامات العالمية الشهيرة، ولا يعلمون مما يتكون الطعام الذي يأكلونه”.

خطط التأمين الصحي خطوة مثمرة

من جهتها، قالت الدكتورة نوشين محمد بازرجاني: “تسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وفيات كبيرة على مستوى العالم، وصحيح أن الأدوية والخبرات الطبية الرخيصة متوفرة، لكن المشكلة تكمن في الوصول إلى الأشخاص الذين هم في بأمس الحاجة إليها، ولا شك في أن وجود خطط تأمين صحي شاملة تغطي أمراض القلب والأوعية الدموية والكشف عنها يمكن أن يكون خطوة مثمرة في هذا المجال”.

وانتقل النقاش إلى مواضيع محددة مع الدكتورة كريستينا سبيركوفا، التي تحدثت عن الاستخدام والسياسات المتعلقة بتعاطي الكحول ودوره في الأمراض غير المعدية، قائلة “يعتبر الكحول موضوعاً مثيراً للاهتمام، لقد نظرنا في أهداف التنمية المستدامة 2030، وخلصنا إلى أن 14 من أصل 17 من هذه الأهداف تتأثر سلبًا بعدم تنفيذ سياسات الكحول الفعالة”.

التشجيع على اتباع العادات الصحية

ومن خلال مشاركته وجهة نظره حول الأمراض غير المعدية ونتائجها، قال تارا سينغ بان: “هناك الكثير من السياسات التي يتم وضعها ولا يتم تنفيذها على أرض  الواقع وهذه هي فجوة تواجهها الكثير من الدول والحكومات، ما يؤكد الحاجة لترجمة جميع الإجراءات والسياسات المتعلقة بالوقاية من الأمراض غير المعدية والحد منها والتشجيع على اتباع العادات الصحية بين الناس ومنها الرياضية على سبيل المثال، وإيجاد مساحات لهم لممارسة تلك العادات والحفاظ عليها، وهذه بعض الأشياء التي يمكننا القيام بها”.

وختمت الدكتور بتول الوحداني مطالبة بالدعوة إلى العمل والحاجة إلى التعرف على مخاطر الأمراض غير المعدية وقالت “من المهم أن نناقش القضايا من حولنا لمعرفة كيفية إشراك مختصي الرعاية الصحية الشباب في مثل هذه الحوارات، لأن ما نفتقده بالفعل هو الشعور بالخطر الوشيك من الأمراض غير المعدية، نحن بحاجة إلى أن يشعر الناس وقادة العالم بالقلق من الموت بسبب الأمراض غير المعدية بالقدر الذي يقلقهم الموت بسبب فيروس كورونا ولتحقيق هذا الشعور بالإلحاح، نحتاج إلى تعبئة الشباب”.

يشار إلى أن المنتدى ينعقد تحت رعاية سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الرئيس المؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، بمشاركة وحضور ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والحكومي المتخصصة بالأمراض غير المعدية، ويتضمن ثلاث جلسات رئيسة و18 ورشة عمل تهدف إلى تعزيز الجهود الدولية لتفعيل وتطوير سياسات مكافحة الأمراض غير المعدية والوقاية منها.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

To Top