Middle East Business

أولويات أمنية في عصر الذكاء الاصطناعي

Article Image

أولويات أمنية في عصر الذكاء الاصطناعي

تقرير: 67% من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع الأتمتة

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 25 مايو 2026: أكدت شركة F5، على لسان محمد أبو خاطر، نائب الرئيس الإقليمي للمبيعات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، أن التطورات المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والنماذج المتقدمة فرضت واقعاً جديداً على مسؤولي أمن المعلومات، وجعلت تأجيل بعض الأولويات الأمنية أمراً غير ممكن. فمع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، أصبحت أساليب الحماية التقليدية بحاجة إلى تحديث مستمر، بينما تواجه فرق الأمن السيبراني تحديات متزايدة تتطلب استجابة أسرع وأكثر كفاءة.

وأوضح أبو خاطر أن المؤسسات لم تعد مطالبة فقط بالدفاع ضد الهجمات الإلكترونية التقليدية، بل أصبحت مطالبة أيضاً بمواجهة تهديدات متطورة تستفيد من قدرات الذكاء الاصطناعي نفسها. ومن هنا تبرز أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل استباقي في اكتشاف المخاطر وتحليلها والاستجابة لها بوتيرة تواكب سرعة الهجمات الحديثة. كما بات من الضروري الاستفادة من هذه التقنيات في إدارة الثغرات الأمنية، وتحسين كفاءة العمليات الأمنية، وتسريع احتواء الأعطال والحوادث، بما يعزز مرونة البنية الرقمية للمؤسسات ويحافظ على استمرارية أعمالها.

ويشير تقرير "حالة استراتيجية التطبيقات 2026" الصادر عن F5 إلى مجموعة من الاتجاهات الرئيسية التي تؤثر بصورة مباشرة في مستقبل التطبيقات وواجهات برمجة التطبيقات والذكاء الاصطناعي، وهي اتجاهات تعيد رسم نطاق مسؤوليات مسؤولي أمن المعلومات وتفرض عليهم تبني أساليب جديدة في الإدارة والحوكمة والحماية.

وفي هذا السياق، يحدد التقرير ثلاث أولويات رئيسية ينبغي على مسؤولي أمن المعلومات التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة.

أولاً: استيعاب تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على البنية التحتية

تكشف الدراسة التي أجرتها F5 أن أكثر من نصف محافظ التطبيقات المستخدمة حالياً داخل المؤسسات، بنسبة تصل إلى 55%، أصبحت تتضمن مكونات أو وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي. كما أن العديد من المشاريع والتجارب المرتبطة بهذه التقنيات تجاوزت مرحلة الاختبار وأصبحت تعمل ضمن بيئات الإنتاج الفعلية. وتشير النتائج أيضاً إلى أن 67% من المؤسسات تعتمد بالفعل على الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات الأتمتة وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ومع تزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية، يتوقع أن يشهد العالم قريباً تحولاً لافتاً يتمثل في تجاوز حجم حركة البيانات الناتجة عن الأنظمة والآلات لحجم البيانات الناتجة عن المستخدمين البشر. ويعكس هذا التحول مدى التأثير الذي ستتركه الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على البنى الرقمية الحديثة.

ورغم هذا النمو السريع، فإن الكثير من بيئات تقنية المعلومات الحالية لم تُبنَ أساساً للتعامل مع هذا المستوى من التوسع والتعقيد. ولهذا يواجه مسؤولو أمن المعلومات تحدياً يتمثل في ضمان استمرار مستويات الرؤية والرقابة والحماية ضمن بيئات تتغير بوتيرة متسارعة.

كما أدخل الذكاء الاصطناعي أنماطاً جديدة من التشغيل داخل المؤسسات. فالتطبيقات أصبحت تتفاعل بصورة مباشرة مع النماذج الذكية، فيما باتت الوكلاء البرمجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ المهام وتشغيل الأدوات بشكل شبه مستقل. وفي الوقت ذاته، تنتج أنظمة الأتمتة كماً هائلاً من التفاعلات عبر واجهات برمجة التطبيقات، بينما تتواصل النماذج الذكية مع خدمات وأنظمة مختلفة لاسترجاع البيانات أو تشغيل العمليات أو تنفيذ إجراءات متعددة.

وينتج عن هذه البيئة المتشابكة ظهور مسارات اتصال جديدة لم تكن موجودة سابقاً، الأمر الذي يتطلب من فرق الأمن مراقبتها وفهمها وتأمينها بصورة مستمرة. لذلك يجب أن تبدأ المؤسسات بتحديد مواقع وجود تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة داخل بنيتها التحتية، ثم تتبع تدفقات البيانات المرتبطة بها وتحليلها بدقة لفهم نقاط الاتصال ومواطن المخاطر المحتملة. وبعد ذلك يصبح من الممكن تطبيق السياسات الأمنية المناسبة ووضع الضوابط الوقائية التي تحد من فرص الاستغلال أو الاختراق.

ثانياً: التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي وعمليات الاستدلال كجزء أساسي من البنية التحتية

توضح نتائج الدراسة أن عمليات الاستدلال أصبحت تمثل النشاط الأكثر انتشاراً في استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. وتشير البيانات إلى أن المؤسسة الواحدة تستخدم في المتوسط سبعة نماذج مختلفة من الذكاء الاصطناعي لدعم محركات الاستدلال الخاصة بها وتشغيل التطبيقات والخدمات الذكية.

ومع توسع المؤسسات في الاعتماد على قدرات الاستدلال المتقدمة للحصول على رؤى تنبؤية وتحليلات أكثر دقة، أصبحت البنية التحتية اللازمة لدعم هذه العمليات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. ولم يعد الأمر يقتصر على تشغيل نموذج واحد، بل امتد إلى إدارة منظومات مترابطة من النماذج والخدمات والبيانات.

وتكشف الدراسة أن 52% من المؤسسات تعتمد حالياً على تنسيق عمل عدة نماذج ذكاء اصطناعي وربطها ببعضها البعض لتحقيق نتائج أفضل. ورغم ما يتيحه هذا النهج من مزايا تشغيلية، فإنه يخلق في المقابل مجموعة جديدة من المخاطر الأمنية، بما في ذلك احتمالات التلاعب بآليات التوجيه، أو تسرب البيانات بين النماذج المختلفة، أو عدم توحيد السياسات الأمنية عبر جميع المكونات المستخدمة.

ومن المتوقع أيضاً أن تعتمد نحو 90% من المؤسسات خلال الفترة المقبلة على بنية تحتية مشتركة لتشغيل عمليات الاستدلال. ورغم أن هذا النموذج يوفر مزايا اقتصادية ويزيد من كفاءة استخدام الموارد، فإنه قد يؤدي كذلك إلى ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالأمن والأداء في حال عدم إدارته بالشكل المناسب.

ولهذا السبب، تحتاج فرق الأمن إلى النظر إلى طبقات الاستدلال وتوجيه النماذج باعتبارها عناصر أساسية من البنية التحتية الرقمية للمؤسسة، وليست مجرد مكونات إضافية. ويتطلب ذلك تطبيق مستويات المراقبة نفسها المستخدمة في إدارة حركة التطبيقات التقليدية، مع توفير قدرات متقدمة لاكتشاف الأنشطة غير الطبيعية والتحقق من الالتزام بالسياسات الأمنية.

كما ينبغي إدراك أن نطاق الحماية لم يعد يقتصر على النموذج نفسه، بل أصبح يشمل رحلة الاستدلال بأكملها، بدءاً من الطلب الأولي وصولاً إلى النتيجة النهائية. وبالتالي يجب إدارة حركة البيانات المرتبطة بالاستدلال بالطريقة ذاتها التي تُدار بها التفاعلات الحساسة داخل التطبيقات، من حيث التوجيه والمراقبة والتحقق والحوكمة والامتثال.

ثالثاً: تبسيط إدارة البنية التحتية وتعزيز الجاهزية

تشير الدراسة إلى أن 35% من المؤسسات ترى أن بنيتها التحتية الحالية ليست جاهزة بالشكل الكافي لدعم متطلبات أحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تركز المناقشات حول الجاهزية على عناصر مثل توافر وحدات المعالجة المتخصصة، والقدرات الحاسوبية، وسرعة التخزين، وكفاءة الشبكات. إلا أن هذه الجوانب تمثل جزءاً فقط من الصورة الكاملة.

فمن منظور أمن المعلومات، تتعلق الجاهزية أيضاً بقدرة المؤسسة على إدارة الضوابط الأمنية وتطبيقها بكفاءة عبر بيئات عمل متزايدة التعقيد. ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى المشهد، تزداد الحاجة إلى وجود آليات موحدة للإدارة والمراقبة والتحكم.

وتؤدي أحمال العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة عدد نقاط الاتصال والتفاعلات داخل البيئة التقنية، ما قد يخلق ثغرات أو مناطق يصعب رصدها ومتابعتها. ولهذا يحتاج مسؤولو الأمن إلى تقليل التعقيد التشغيلي عبر تبسيط البيئات التقنية الموزعة واعتماد نهج موحد للإدارة يوفر رؤية شاملة لجميع المكونات.

ومن دون منصة موحدة قادرة على مراقبة الاتصالات والعمليات وإدارتها بشكل متكامل، ستجد فرق الأمن صعوبة في الاستجابة الفعالة للتهديدات أو تطبيق السياسات بصورة متسقة. كما قد يؤدي ذلك إلى دخول المؤسسات في دائرة من الاستجابة المستمرة للحوادث بدلاً من تبني نهج استباقي قائم على الوقاية والحوكمة.

أمن الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية

في ضوء التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة، أصبح من الضروري أن يركز مسؤولو أمن المعلومات على تعزيز الرؤية والتحكم وتبسيط الإدارة عبر البيئات الهجينة ومتعددة السحابات التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

ويؤكد تقرير F5 أن دمج أمن الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات حماية التطبيقات وواجهات برمجة التطبيقات الحالية يمثل خطوة أساسية لتعزيز المرونة والجاهزية. ومن خلال هذا النهج، تستطيع المؤسسات تحسين قدرتها على الاستجابة للتهديدات، وحماية أصولها الرقمية بشكل أكثر فاعلية، والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة استراتيجية تدعم النمو والابتكار وتحقيق الأهداف التجارية على المدى الطويل.

Comments

Leave a Comment