Middle East Business

الترند في عام 2025: صيحات عابرة أم بداية لنهج جديد؟

صورة المقال

الترند في عام 2025: صيحات عابرة أم بداية لنهج جديد؟

شهد عام 2025 موجة عارمة من التوجهات الاستهلاكية والثقافية التي اجتاحت الفضاء الرقمي والأسواق العالمية، مثيرةً تساؤلات حول مدى استدامتها وتأثيرها الاقتصادي طويل الأمد. من العبارات الشبابية الغامضة إلى الموضات الغذائية والمادية، قدمت هذه الظواهر دروسًا قيمة للمستهلكين والشركات على حد سواء، حول طبيعة السوق المتغيرة وسرعة تبني واندثار الصيحات. يستعرض هذا المقال أبرز هذه التوجهات من منظور اقتصادي واستهلاكي، مستشرفًا ما يمكن أن يحمله عام 2026.

شوكولاتة دبي: من ظاهرة محلية إلى قوة سوق عالمية

برزت "شوكولاتة دبي" كواحدة من أبرز الظواهر الاستهلاكية في عام 2025، متحولةً من ابتكار محلي لشركة "Fix Chocolatier" في الإمارات العربية المتحدة عام 2021 إلى صيحة عالمية. لم تقتصر هذه الشوكولاتة على تحريك أسواق الحلويات فحسب، بل أصبحت محركًا رئيسيًا في سوق الشوكولاتة الأوسع في الشرق الأوسط، والذي قُدرت قيمته بـ 4.78 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 8.84 مليار دولار بحلول عام 2033 بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) قدره 7.2%.

تُظهر هذه الظاهرة كيف يمكن لمنتج واحد، مدعوم بحملات تسويقية ذكية وانتشار واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن يخلق طلبًا هائلاً ويؤثر بشكل كبير على ديناميكيات السوق. ومع ذلك، فإن التقلبات في أسعار الكاكاو، التي شهدت ارتفاعات قياسية ثم انخفاضًا بأكثر من 50% خلال عام 2025، تسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالاعتماد على سلعة واحدة، وتبرز الحاجة إلى استراتيجيات تنويع وتكيف في سلاسل الإمداد.

لابوبو: من لعبة إلى عملة رقمية ومؤشر للثقافة الاستهلاكية

تجاوزت دمية "لابوبو" (Labubu) كونها مجرد لعبة لتصبح ظاهرة ثقافية واقتصادية بحد ذاتها. فبعد أن حققت مبيعات تجاوزت 3 مليارات يوان (419 مليون دولار أمريكي) في عام 2024، استمرت في اكتساح الأسواق العالمية في 2025. يعكس هذا النجاح قوة التسويق العاطفي وظاهرة "الخوف من الفوات" (FOMO) التي تدفع المستهلكين، وخاصة الشباب، إلى تبني المنتجات الرائجة.

المثير للاهتمام هو تحول "لابوبو" إلى عملة مشفرة ($LABUBU) على شبكة سولانا، حيث ارتفعت قيمتها بنسبة 4700% خلال 30 يومًا بعد عجز الشركة المصنعة "بوب مارت" عن تلبية الطلب. هذا التحول يجسد تداخل الثقافة الرقمية مع الأسواق المالية، ويشير إلى ظهور فئة جديدة من الأصول الرقمية المستوحاة من الظواهر الثقافية. إنه درس في كيفية تحويل القيمة الثقافية إلى قيمة اقتصادية، ولكنه يحمل أيضًا تحذيرًا من الطبيعة المتقلبة والمضاربة لهذه الأسواق.

البروتين في كل مكان: نمو سوقي واستهلاك حذر

شهد عام 2025 استمرارًا في نمو سوق المنتجات الغنية بالبروتين، مدفوعًا بالوعي المتزايد بالصحة واللياقة البدنية. من المشروبات إلى الوجبات الخفيفة، أصبحت المنتجات المدعمة بالبروتين جزءًا لا يتجزأ من سلة المستهلك. من المتوقع أن ينمو سوق مكونات البروتين العالمي من 88.55 مليار دولار في عام 2025 إلى 120.16 مليار دولار بحلول عام 2035.

كما يشهد هذا السوق تحولًا نحو بدائل البروتين النباتي، حيث قُدر السوق العالمي للأغذية النباتية بـ 11.87 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 26.01 مليار دولار بحلول عام 2032. هذه التوجهات تشير إلى فرص استثمارية كبيرة في قطاع الأغذية الصحية والمستدامة. ومع ذلك، فإن المقال الأصلي يحذر من الإفراط في استهلاك المنتجات المصنعة الغنية بالبروتين، مشددًا على أهمية الاعتدال والتغذية المتوازنة، وهو ما يمثل تحديًا للمصنعين في موازنة الربحية مع المسؤولية الصحية.

صيحات الموضة واللغة الرقمية: مؤشرات للتحول الثقافي

بعيدًا عن الأرقام الاقتصادية المباشرة، قدمت صيحات مثل "البنطلونات البرميلية" وعبارة "6-7" و"الإيجابية المفرطة" مؤشرات مهمة للتحولات الثقافية والاجتماعية. ففي حين تعكس البنطلونات البرميلية الطبيعة الدورية والمتقلبة لصناعة الأزياء، حيث يفضل المستهلكون في عام 2026 أساليب أكثر عملية فإن "6-7" تجسد سعي الأجيال الشابة لخلق هويات لغوية خاصة بهم، مما يؤثر على طرق التواصل والتسويق الموجهة لهذه الفئات.

أما الإيجابية المفرطة، فتشير إلى وعي متزايد بين المستهلكين بضرورة الأصالة والتعامل مع المشاعر الإنسانية بشكل واقعي. هذا التوجه يمكن أن يؤثر على استراتيجيات العلامات التجارية في التسويق والمحتوى، حيث يفضل المستهلكون الرسائل الأكثر صدقًا وشفافية.

خاسرون 2025: دروس في الثقة والشفافية

من بين "الخاسرين" في عام 2025، يبرز التوفر الدائم على الإنترنت، المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي، والشروط الخفية في العقود والاشتراكات المزعجة. هذه الظواهر لها تداعيات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة:

•المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي: يهدد جودة المعلومات وثقة المستهلك في المحتوى الرقمي، مما قد يؤثر على صناعات الإعلام والتسويق الرقمي.

•الشروط الخفية والاشتراكات المزعجة: تؤدي إلى تآكل ثقة المستهلك وتزيد من الشكوى التنظيمية، مما يضر بسمعة الشركات على المدى الطويل.

•التوفر الدائم على الإنترنت: على الرغم من كونه سمة أساسية للعصر الرقمي، إلا أن الإفراط فيه يؤدي إلى الإرهاق الرقمي، مما قد يخلق طلبًا على منتجات وخدمات تعزز "الديتوكس الرقمي" والتوازن في الحياة.

دروس لعام 2026: نحو استهلاك أكثر وعيًا وسوق أكثر نضجًا

يقدم عام 2025 مجموعة من الدروس المستفادة للمستهلكين والشركات في عام 2026:

1.المرونة والابتكار: يجب على الشركات أن تكون مرنة في استراتيجياتها، قادرة على التكيف مع التغيرات السريعة في أذواق المستهلكين والتقلبات السوقية، مع الاستمرار في الابتكار لتقديم منتجات وخدمات جديدة.

2.الأصالة والشفافية: يفضل المستهلكون بشكل متزايد العلامات التجارية التي تتسم بالأصالة والشفافية. يجب على الشركات تجنب المبالغة في الوعود أو إخفاء الشروط، وبناء علاقات قائمة على الثقة.

3.الاستدامة والمسؤولية: مع تزايد الوعي بالقضايا الصحية والبيئية، ستستمر المنتجات والخدمات المستدامة والمسؤولة اجتماعيًا في اكتساب الزخم. يجب على الشركات دمج هذه القيم في نماذج أعمالها.

4.التعليم والوعي الاستهلاكي: يحتاج المستهلكون إلى أن يكونوا أكثر وعيًا بالصيحات العابرة، وأن يميزوا بين القيمة الحقيقية والضجيج التسويقي. الاعتدال في الاستهلاك، سواء كان غذائيًا أو رقميًا، سيصبح نهجًا أكثر حكمة.

5.فهم الاقتصاد الرقمي: مع تزايد تداخل الثقافة الرقمية مع الاقتصاد، يجب على المستهلكين والشركات فهم ديناميكيات الأسواق الجديدة، مثل العملات المشفرة المستوحاة من الظواهر الثقافية، والتعامل معها بحذر.

يُمكننا القول إن عام 2025 لم يكن مجرد عام للصيحات العابرة، بل كان بمثابة مختبر كبير للتوجهات الاستهلاكية والاقتصادية. بينما تلاشت بعض هذه الصيحات بسرعة، فإن البعض الآخر كشف عن تحولات أعمق في سلوك المستهلك وديناميكيات السوق. عام 2026 هو فرصة لتطبيق هذه الدروس، والتركيز على القيمة المستدامة، وبناء سوق أكثر نضجًا ووعيًا، حيث لا تكون كل صيحة مجرد ضجيج عابر، بل بداية لنهج جديد في التفكير والعمل.

المراجع

[1] Euronews Arabic -

[2] Accio -

[3] Al Khaleej -

[4] Al-Ain -

[5] Euronews Arabic -

[6] Future Market Insights -

[7] Credence Research -

 

التعليقات

أضف تعليقًا