هل ستنهار اسعار الذهب؟
في تحول مفاجئ لديناميكيات السوق، يواجه الذهب ضغوطاً هائلة تحول دون دوره التقليدي كملاذ آمن، حيث انخفضت أسعارُه بنسبة 6% يوم الاثنين عقب تراجع بنسبة 10% الأسبوع الماضي، متأثراً بالتغيرات الاقتصادية العالمية السريعة. ويبدو أن شهر مارس يتجه ليكون من أضعف الأشهر على الإطلاق، مع انخفاض بنحو 21% منذ بداية الشهر.
أسباب التراجع الحاد في أسعار الذهب
ارتفاع توقعات أسعار الفائدة: يتجه المستثمرون للتخلي عن توقعات الخفض في الولايات المتحدة، مع تسارع رفع الفائدة في بريطانيا وأوروبا، مما يقلل جاذبية الذهب غير المدر لعائد.
زيادة عوائد السندات والتضخم: صعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لـ10 سنوات إلى 4.421% (أعلى منذ صيف 2025)، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط من توترات الشرق الأوسط، مما يعزز قوة العملات ويضغط على الأسهم والذهب.
جني الأرباح وتصفية السوق: بعد صعود 66% العام الماضي، يشهد السوق خروج تدفقات من ETF، بيعاً قسرياً، وإغلاق مراكز لتعويض خسائر أخرى.
رغم أن الذهب تقليدياً ملاذ آمن في عدم اليقين الجيوسياسي، إلا أنه يواجه رياحاً معاكسة من التضخم وتغير السياسة النقدية. هذه العوامل غيرت المشهد الاستثماري جذرياً.
وعلى المدى الطويل، تبقى عوامل داعمة مثل مشتريات البنوك المركزية، التي شكلت أساس الاتجاه الصعودي.
وقال جاكوب روخليتز، محلل الأسواق لدى إيتورو في تعليق على حول اسعار هذا المعدن الاصفر: "يقع الذهب حالياً بين قوتين متعارضتين. ففي حين أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الأصول الآمنة، فإن التأثير التضخمي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع توقعات رفع أسعار الفائدة، مما يضغط بشكل كبير على الذهب.
ما نشهده حالياً يشبه مرحلة تصفية تقليدية، حيث يقوم المستثمرون بجني الأرباح بعد الارتفاع القوي العام الماضي، وإعادة تموضعهم استجابةً لتغير الظروف الاقتصادية. وعلى المدى القريب، من المرجح أن تبقى التقلبات مرتفعة مع استمرار الأسواق في استيعاب هذه المتغيرات.
أما على المدى الطويل، فلم يتم تقويض النظرة الإيجابية للذهب بشكل كامل، إذ سيعتمد أداؤه المستقبلي على تطورات الوضع الجيوسياسي، واتجاهات التضخم، واستجابة البنوك المركزية."