الفاو تحذر من أزمة غذاء عالمية بسبب هرمز
ياسمين السيد – فوربس الشرق الأوسط
حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى صدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، بما يفتح الباب أمام أزمة حادة في أسعار الغذاء العالمية خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا.
وترى المنظمة أن الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلص سريعًا، مشيرة إلى أن القرارات الحالية المتعلقة باستخدام الأسمدة والواردات والتمويل الزراعي ستحدد مسار أسواق الغذاء خلال العام المقبل.
وبحسب الفاو، تبدأ تداعيات الأزمة من اضطراب أسواق الطاقة، ثم تمتد إلى الأسمدة والبذور وتكاليف الإنتاج الزراعي، قبل أن تنعكس على المحاصيل وأسعار السلع والتضخم الغذائي عالميًا. وقد تتفاقم الضغوط مع تأثيرات ظاهرة "النينيو" المتوقعة على أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في عدد من المناطق الزراعية.
وفي هذا السياق، قال مدير قسم اقتصاديات الأغذية الزراعية في الفاو ديفيد لابورد:
“احتواء التداعيات يتطلب التحول إلى مسارات برية وبحرية بديلة عبر شرق شبه الجزيرة العربية وغرب السعودية والبحر الأحمر، لكن قدرة هذه المسارات تبقى محدودة.”
وأضاف أن تجنب فرض قيود على صادرات الطاقة والأسمدة سيكون عاملًا حاسمًا في الحد من تفاقم الأزمة.
ويظهر أثر الاضطرابات بالفعل في الأسواق، إذ ارتفع مؤشر أسعار الغذاء التابع للفاو للشهر الثالث على التوالي في أبريل، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة والتوترات المرتبطة بالشرق الأوسط.
كما بدأت أسعار الأسمدة في الارتفاع بوتيرة سريعة، وفق كبير خبراء الاقتصاد في الفاو ماكسيمو تورييرو، الذي أوضح أن أسعار اليوريا في الشرق الأوسط ارتفعت 19% خلال أسبوع واحد، فيما صعدت في مصر بنحو 28%.
وتتوقع المنظمة ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بين 15% و20% خلال النصف الأول من 2026 إذا استمرت الاضطرابات، ما قد ينعكس مباشرة على إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والأرز والذرة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حذر المدير العام للفاو شو دونيو من أن اضطراب إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى انخفاض الغلات الزراعية وتراجع الإمدادات الغذائية خلال النصف الثاني من 2026 وحتى 2027.
وقال:
“الزراعة تعمل وفق جداول زمنية لا يمكن تأجيلها، وأي تأخير في وصول الأسمدة حتى لأسابيع قليلة قد يجبر المزارعين على خفض استخدامها أو التخلي عنها بالكامل.”
وأشار إلى أن التأثيرات الحالية لن تقتصر على الأسعار الفورية، بل ستمتد إلى مواسم الحصاد المقبلة، ما قد يقلص الإمدادات الغذائية العالمية خلال العامين المقبلين.
وتعد الدول المعتمدة على الاستيراد في إفريقيا وآسيا وأجزاء من الشرق الأوسط الأكثر عرضة للتأثر، خصوصًا الاقتصادات التي تواجه أصلًا هشاشة غذائية أو ضغوطًا مالية ومناخية.
وتشمل قائمة الدول الأكثر هشاشة سريلانكا وبنغلاديش والهند، إلى جانب مصر والسودان، بينما تبرز في إفريقيا جنوب الصحراء دول مثل كينيا وتنزانيا والصومال وموزمبيق نتيجة الاعتماد الكبير على واردات الأسمدة.
وحذر خبراء الأمم المتحدة خلال مايو الجاري من أن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يتحول إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي العالمي، مع مرور نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية عبر المضيق.
ودعت الفاو إلى التحرك على ثلاثة مستويات لتقليل مخاطر الأزمة المحتملة، تبدأ بإجراءات عاجلة تشمل تأمين ممرات تجارية بديلة، وتجنب قيود التصدير، وضمان استمرار تدفقات المساعدات الغذائية، إضافة إلى بناء احتياطيات إقليمية للغذاء والأسمدة وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة في أنظمة الري والزراعة على المدى الطويل.