84% من الشركات عالقة في "حلقة تراجع العلامة التجارية"
كشفت شركة غارتنر (Gartner) أن 84% من الشركات تجد نفسها عالقة في ما تصفه بـ"حلقة تراجع العلامة التجارية"، وهي دائرة تؤدي إلى صعوبة إثبات مساهمة العلامة التجارية في تحقيق النمو المؤسسي، ما يحد من قدرة قادة التسويق على تبرير الاستثمارات المخصصة لها.
واستندت النتائج إلى استطلاع شمل 426 من كبار قادة التسويق خلال الفترة بين سبتمبر وأكتوبر 2025، حيث أظهرت البيانات أن هذه الحلقة تبدأ عادةً من ضعف الاستثمار في قياس أداء العلامة التجارية. ومع تراجع الثقة في نتائج القياس، تتقلص الموازنات المخصصة للعلامة التجارية، ما يؤدي إلى مزيد من الإهمال والتقليل من قيمتها الاستراتيجية داخل المؤسسة.
وجرى عرض نتائج الدراسة خلال مؤتمر Gartner Marketing Symposium/Xpo الذي عُقد في مدينة دنفر الأميركية، حيث ناقش المحللون الدور المتزايد للعلامات التجارية في بيئة أعمال تتسارع فيها تأثيرات الذكاء الاصطناعي.
وقالت جولي ريفز، نائبة الرئيس والمحللة في غارتنر، إن العديد من المؤسسات لا تزال تنظر إلى العلامة التجارية باعتبارها أداة للتواصل والتسويق فقط، في حين أنها تمثل في الواقع محركاً مهماً للنمو. وأشارت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم امتلاك كثير من الشركات آليات قياس فعالة أو رواية تنفيذية واضحة تربط بين قوة العلامة التجارية والأداء التجاري.
وتتوقع غارتنر أنه بحلول عام 2028 ستجري أكثر من 80% من الشركات تعديلات جوهرية على هويتها المؤسسية، بما في ذلك الرسالة والرؤية والعلامة التجارية والثقافة التنظيمية، لمواكبة التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على الأسواق. ومع تسارع وتيرة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وما يصاحبه من زيادة في تشابه المنتجات والخدمات وانتشار المعلومات المضللة، تصبح العلامة التجارية إحدى أهم الأدوات التي يمكن للشركات الاعتماد عليها لتعزيز التميز وبناء الثقة.
وأضافت ريفز أن وضوح هوية العلامة التجارية سيصبح أكثر أهمية في الأسواق المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن أمام مديري التسويق فرصة للمساعدة في تحديد العناصر التي تجعل شركاتهم أكثر تميزاً وموثوقية وملاءمة لتوقعات العملاء المتغيرة.
وأظهرت الدراسة أن الشركات التي تمتلك استراتيجية قوية للعلامة التجارية تزيد احتمالات تجاوزها لأهداف النمو بمقدار الضعف مقارنة بغيرها، ما يؤكد أن العلامة التجارية ليست مجرد أداة تسويقية، بل عامل مؤثر في الأداء المؤسسي والنتائج المالية.
كما أبدى كبار التنفيذيين اهتماماً متزايداً بالدور الاستراتيجي للعلامة التجارية، إذ أفاد أكثر من نصف المشاركين بأنهم يرغبون في أن يوضح مديرو التسويق العلاقة بين استراتيجية العلامة التجارية واستراتيجية الأعمال، بينما أكد 43% حاجتهم إلى سرد مبسط وواضح يشرح كيف تنعكس صحة العلامة التجارية على أداء الشركة.
وترى غارتنر أن على مديري التسويق تجاوز الاكتفاء بمتابعة مؤشرات العلامة التجارية بمعزل عن بقية الأنشطة، والعمل بدلاً من ذلك على ربطها بأهداف الأعمال الأساسية مثل الإيرادات والأرباح وتجربة العملاء والابتكار والتوسع في الأسواق. فكلما أصبحت مؤشرات العلامة التجارية جزءاً من عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالنمو، زادت قدرة قادة التسويق على كسب ثقة الإدارة العليا وتأمين استثمارات إضافية.
وللخروج من "حلقة تراجع العلامة التجارية"، توصي غارتنر الشركات بتبني عمليات منتظمة لقياس صحة العلامة التجارية، وربط هذه المؤشرات بنتائج الأعمال الفعلية، وصياغة قصة تنفيذية واضحة تبرز الدور الذي تلعبه العلامة التجارية في دعم النمو المستدام وتعزيز القدرة التنافسية.