Middle East Business

الاقتصاد الفلسطيني يراوح بين الصمود والاستنزاف في الربع الأول من العام

صورة المقال

الاقتصاد الفلسطيني يراوح بين الصمود والاستنزاف في الربع الأول من العام

أصدر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) العدد 85 من المراقب الاقتصادي، الذي يرصد أبرز التطورات الاقتصادية في فلسطين خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل استمرار تداعيات الحرب والقيود المفروضة على الحركة والتجارة وتدفقات الموارد المالية.

ويظهر العدد أن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال خلال هذا الربع يواجه حالة من الهشاشة وعدم اليقين، مع استمرار الانكماش الاقتصادي وتراجع النشاط الإنتاجي مقارنة بالربع السابق، واتساع الفجوة الاقتصادية بين الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة التفاوت الكبير في مستويات الإنتاج والدخل وفرص العمل، في حين شهدت بعض المؤشرات تحسناً بفعل المساعدات والتحويلات الخارجية.

يرصد العدد استمرار الضغوط على سوق العمل الفلسطيني، في ظل ارتفاع مستويات البطالة وتراجع فرص التشغيل، لا سيما مع استمرار القيود المفروضة على حركة العمالة الفلسطينية. وفي المقابل، برزت التحويلات الخارجية باعتبارها أحد مصادر الدعم الرئيسية للأسر الفلسطينية، وأسهمت في تعزيز القدرة الشرائية المحلية.

على صعيد المالية العامة، استمرت الضغوط على الخزينة نتيجة أزمة المقاصة وتراجع التدفقات النقدية، الأمر الذي انعكس على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتقديم الخدمات العامة، وأدى إلى اتساع الفجوات التمويلية وتراكم المتأخرات. وفي المقابل، حافظ القطاع المصرفي على استقراره النسبي رغم تنامي المخاطر الائتمانية وارتفاع القروض المتعثرة واتساع انكشافه على القطاع العام.

كما شهدت الضغوط التضخمية تراجعاً خلال الفترة، مدفوعة بصورة رئيسية بانخفاض الأسعار في قطاع غزة مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي سجلتها خلال فترة الحصار ونقص الإمدادات، إلا أن التطور لا يعكس بالضرورة تعافياً اقتصادياً، بل يرتبط إلى حد كبير بتغير ظروف العرض وتوافر السلع.

وعلى مستوى القطاع المالي غير المصرفي، واصلت بورصة فلسطين نشاطها في ظل بيئة استثمارية شديدة الحساسية تجاه التطورات السياسية والاقتصادية، ما انعكس على حركة التداول واتجاهات المستثمرين. ورغم هذه الضغوط، واصل قطاعا التأمين والتأجير التمويلي أداء دورهما في دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استمرارية الخدمات المالية، رغم التحديات التي فرضتها الظروف الراهنة.

 قضايا اقتصادية وسياساتية راهنة:

إلى جانب متابعة المؤشرات الاقتصادية الكلية، يتضمن العدد مجموعة من القضايا الاقتصادية الراهنة التي تشغل حيزاً متقدماً في النقاش الاقتصادي والسياساتي الفلسطيني. ومن أبرزها، أحدث التقديرات الدولية للأضرار والاحتياجات في قطاع غزة، وتداعيات الحرب على سوق العمل وفق تقرير منظمة العمل الدولية، وآفاق التعافي وإعادة الإعمار في ضوء تقرير البنك الدولي، إضافة إلى تحليل السياسات والخيارات المتاحة لمواجهة القيود والإجراءات الإسرائيلية المتزايدة وتأثيرها على اقتصاد الضفة الغربية.

تؤكد التطورات التي شهدها الربع الأول من العام 2026 أن الاقتصاد الفلسطيني ما يزال يعمل في ظروف استثنائية تتجاوز آثارها المؤشرات الاقتصادية التقليدية، لتطال مختلف الجوانب التنموية والاجتماعية والمؤسسية. مما يعزز الحاجة إلى متابعة دقيقة للتطورات الاقتصادية وتحليل انعكاساتها على معيشة المواطنين وآفاق التنمية المستقبلية.

المراقب الاقتصادي عدد 85

التعليقات

أضف تعليقًا