Middle East Business

ضيق مساحات الأسطح يحدّ من نمو الطاقة الشمسية الحرارية في الخليج

صورة المقال

  ضيق مساحات الأسطح يحدّ من نمو الطاقة الشمسية الحرارية في الخليج

 بقلم محمد ملحم، مدير المبيعات الإقليمي لدى مجموعة "بوش هوم كومفورت" في الشرق الأوسط

 غالباً ما تُطرح الطاقة الشمسية الحرارية في دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها أحد حلول الاستدامة، إلا أن السؤال الأول في المشاريع السكنية وقطاع الضيافة هو في معظم الأحيان: أين سيتم تركيب النظام في ضوء المساحات المحدودة للأسطح؟

فالتقنية بحد ذاتها ليست العقبة الرئيسية؛ إذ إن أنظمة الطاقة الشمسية الحرارية متاحة ومثبتة الفاعلية ومنتشرة في منطقة الخليج، وتمثل خياراً مناسباً للمباني التي تشهد طلباً منتظماً على المياه الساخنة. غير أن التحدي العملي يتمثل في مدى توافر مساحة كافية وقابلة للاستخدام على سطح المبنى، وما إذا كان قد جرى التخطيط لهذه المساحة في مرحلة مبكرة بما يتيح للنظام العمل بكفاءة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع تقدم مراحل تصميم المشاريع. ففي كثير من الحالات، لا يجري النظر في أنظمة الطاقة الشمسية الحرارية إلا بعد تخصيص مساحات الأسطح لوحدات التكييف الخارجية وخزانات المياه والألواح الكهروضوئية ومسارات الوصول ومتطلبات السلامة والعناصر المعمارية وغيرها من أنظمة الأعمال الميكانيكية والكهربائية والصحية. وبالتالي، فإن المساحة التي تبدو متاحة على المخططات قد تصبح محدودة عند احتساب المتطلبات الفنية والتشغيلية وأعمال الصيانة.

ويبرز هذا التحدي بوضوح في القطاعين السكني والضيافة في المنطقة. فالفلل والمجمعات السكنية والفنادق والمنتجعات ومساكن الموظفين والمرافق الصحية والخدمات التشغيلية غالباً ما تسجل طلباً مستمراً على المياه الساخنة، ما يجعل الطاقة الشمسية الحرارية خياراً ذا جدوى ضمن استراتيجية أشمل لكفاءة الطاقة. لكن تقييم النظام يجب ألا يتم بمعزل عن خصائص المبنى، بل في ضوء حجم الطلب على المياه الساخنة وتوزيع المساحات على السطح والاعتبارات الإنشائية ومتطلبات الصيانة وتعدد الاستخدامات المتنافسة على المساحة نفسها.

وفي قطاع الضيافة، تزداد المسألة تعقيداً. فالفنادق والمنتجعات تعمل وفق متطلبات تشغيلية مستمرة ومعايير مرتفعة تتعلق بالموثوقية والمظهر العام والراحة واستمرارية الخدمة. ويمكن للطاقة الشمسية الحرارية أن تسهم في توفير المياه الساخنة، لكن دمجها في المبنى يجب ألا يحد من سهولة الوصول إلى المعدات الأخرى أو يخلق تحديات إضافية أمام أعمال الصيانة أو يؤثر في كفاءة التشغيل. ومن هنا، لا يقتصر السؤال بالنسبة للمشغلين على إمكانية تركيب النظام، بل يمتد إلى مدى قدرته على دعم الأداء طويل الأمد وسهولة الصيانة والخدمة.

أما في المشاريع السكنية، فيكمن التحدي الأساسي في التوقيت. إذ يكون دمج أنظمة الطاقة الشمسية الحرارية في الفلل والأبراج والمجمعات السكنية أكثر سهولة عندما يؤخذ في الاعتبار منذ المراحل الأولى للتصميم والتنسيق بين الأعمال الميكانيكية والكهربائية والصحية. أما إضافتها في مراحل متأخرة، فقد تكشف عن ازدحام سطح المبنى أو تفرض تعديلات تصميمية كان من الممكن تفاديها بالتخطيط المُبكر.

ومن منظور المبيعات وتطوير المشاريع، فإن الحوار الأكثر فاعلية لا يبدأ بالمنتج، بل بالمبنى نفسه: ما حجم الطلب على المياه الساخنة؟ ومتى يبلغ ذروته؟ وما المساحة الفعلية القابلة للاستخدام على السطح؟ وما الأنظمة الأخرى التي تتنافس على هذه المساحة؟ وهل تم ضمان سهولة الوصول لأغراض الصيانة ومتطلبات السلامة؟ وهل يحقق الحل المقترح جدوى تجارية وتشغيلية تتناسب مع طبيعة المشروع؟

وتساعد هذه الأسئلة على الانتقال من الاهتمام العام بالتقنية إلى تقييم جدواها الفعلية، كما تمكّن الاستشاريين والمقاولين والمطورين والمشغلين من اتخاذ قرارات أفضل قبل الوصول إلى مرحلة تصبح فيها التعديلات التصميمية أكثر صعوبة أو تكلفة.

وفي مجموعة "بوش هوم كومفورت"، نرّكز على مساعدة الأطراف المعنية بالمشاريع في اختيار الحل الأنسب وفق ظروف كل مبنى ومتطلباته. ويمكن للطاقة الشمسية الحرارية أن تشكل عنصراً مهماً ضمن استراتيجية فعالة لكفاءة الطاقة، شريطة التعامل معها بالمنهجية نفسها المتبعة مع أي نظام آخر في المبنى، من خلال النظر بصورة متكاملة إلى الأداء والمساحة والتركيب وسهولة الصيانة والتشغيل على المدى الطويل.

وإن التوسع في اعتماد الطاقة الشمسية الحرارية في دول مجلس التعاون الخليجي لن يعتمد على التقنية وحدها، بل على التخطيط المبكر، والتنسيق الأفضل لاستخدام مساحات الأسطح، وفهم أكثر واقعية لطريقة تشغيل المباني. فالفرصة متاحة، لكن الاستفادة منها تتطلب أن تصبح مساحة السطح جزءاً من استراتيجية الطاقة منذ بداية المشروع، لا عاملاً يُنظر إليه في مرحلة لاحقة.

التعليقات

أضف تعليقًا