كيف يمكن للموظف أن يشعر بالرضا والتقدم تحت ضغوط العمل الحديثة؟
في عصر تسوده التوترات والاضطرابات الاقتصادية والسياسية، يضاف إليها تصاعد حب الاستهلاك وكثرة المقارنة بين الناس وقلة الموارد وانخفاض الرواتب وانخفاض القناعة، او قلتها أو تراجع الزيادة فيها، أضحى الاستقرار النفسي للموظفين حجرَ الأساس الذي يُبنى عليه أداء العمل وجودته. فعندما يعاني الموظف من الإرهاق والقلق وكثرة مطالب أسرته وعدم كفاية الراتب نتيجة لضغوط تزاي الاستهلاك، ينخفض تركيزه وانخراطه، وتتأثر إنتاجية الشركة برمتها. لذا فإن الاهتمام بالصحة النفسية والرضا الوظيفي لم يعد رفاهية اختيارية، بل ضرورة مهنية وإنسانية.
فالصعوبات التي يواجهها الموظفون اليوم كثيرة، حيث تشير دراسات حديثة إلى أن أكثر من نصف العاملين في العالم يعانون من إرهاق أو “إحساس الإحراق” النفسي نتيجة الضغط المتزايد في العمل. ففي 2024، أفادت إحصائيات أن نحو 59٪ من العاملين في بعض الأسواق يعانون من درجات عالية من الإرهاق المهني، كما أن 77٪ يعترفون بأنهم شعروا بالضغط في العمل خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما تظهر تقارير متعددة أن القلق المالي والاقتصادي طغى على حياة الموظفين، إذ زادت نسب التوتر المرتبطة بالتكاليف المعيشية والخوف من فقدان الوظيفة أو تقلص الرواتب، مما انعكس على الصحة النفسية وارتفاع عدد أيام الغياب المتعلقة بالصحة النفسية.
إليكم خمس خطوات للتعامل مع بعض من هذه الصعوبات:
أولا: الوقت والحدود: توزيع المهام اليومية في جداول واضحة مكتوبة مع متابعتها يوميا للتحقق من تنفيذها، مع وضع حدود زمنية لأوقات العمل، هذا يقلل من الإرهاق ويساعد في الحفاظ على توازن بين العمل والحياة الخاصة.
ثانيا: الدعم والمشاركة: التواصل مع الإدارة أو فرق الموارد البشرية عند الشعور بالضغط النفسي أو تغيير في المهام، يفتح المجال للحصول على دعم مهني أو نفسي، مثل برامج المساعدة أو التوجيه.
ثالثا: المهارات: تطوير المهارات الجديدة، سواء التقنية أو المهارية المتعلقة بالعمل، يعزز ثقة الموظف بنفسه ويجعله أكثر مرونة أمام التغيّرات التي تطرأ على طبيعة العمل.
رابعا: الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية: النوم الكافي، ممارسة التمارين الخفيفة، واتباع أساليب تهدئة النفس مثل التأمل أو التنفس العميق، تساهم بشكل ملموس في تقليل القلق وزيادة التركيز.
خامسا: البحث عن معنى في العمل: ربط المهام اليومية بأهداف شخصية أو مهنية أكبر، مثل التعلم أو بناء خبرة يمكن الاستفادة منها لاحقاً، فهذا يساعد الموظف على رؤية القيمة في ما يقوم به حتى في ظل الضغوط.
خمس خطوات عملية لشعور الموظف بالرضا:
أولاً، وضع أهداف واقعية: يحدد الموظف أهدافاً قصيرة وطويلة المدى تتعلق بعمله وتطوره المهني، مما يعطيه شعوراً بالاتجاه والإنجاز.
ثانياً، الاعتراف بالنفس عند الإنجاز: يحافظ على قائمة صغيرة بالإنجازات اليومية أو الأسبوعية، حتى لو كانت بسيطة، ما يعزز الشعور بالقيمة والنجاح.
ثالثاً، صناعة بيئة عمل إيجابية: يحرص على بناء علاقات محترمة مع الزملاء، وتبادل الدعم والمساعدة، إذ تشير الدراسات إلى أن العلاقات الجيدة مع الزملاء والمديرين ترفع مستوى الرضا الوظيفي.
رابعاً، الاهتمام بالتوازن بين العمل والحياة: يُخصص وقتاً للعائلة، الهوايات، والراحة، وضع خطة مع العائلة والزوج أو الزوجة لتوضيح مدى أهمية هذه الوظيفة لحياتهم، خصوصا ان كان أحدهما لا يعمل فيصب جل اهتماهه على الطرف الآخر ويزيد ضغوطه عليه، مما يؤدي الى زيادة ضغوط العمل على حياته الشخصية. وفي حال كان الزوجة والزوجة موظفين مليهما، فهذا أيضا يؤدي إلى زيادة الضغوط.
وأخيراً، الحفاظ على التفاؤل والتعلم المستمر: يحاول أن يرى في التحديات فرصاً للتعلم، ويبتعد عن التفكير السلبي المستمر، لأن التفاؤل المبني على الواقع يخفف من تأثير الأزمات على الاستقرار النفسي.
بذلك، فإن الرضا الوظيفي ليس مجرد نتيجة لما يقدمه صاحب العمل، بل نتيجة شراكة بين الموظف والإدارة، يقوم فيها الموظف بدور نشط في تنظيم نفسه، والبحث عن المعنى، والاهتمام بصحته النفسية والجسدية.