وقف إطلاق النار يلطف الأسواق... لكن كابوس الطاقة والشحن يستمر!
.png)
لالي أكونر، محللة الأسواق العالمية لدى إيتورو
رغم أن القتال قد يكون توقّف مؤقتاً، إلا أن تداعياته مرشّحة للاستمرار عبر أربعة مسارات رئيسية: تسعير الطاقة، وحركة الشحن والخدمات اللوجستية، ومستويات المخزون، إضافة إلى انعكاسات المخاطر على الأسواق. فمع إعلان وقف إطلاق النار، لن تعود الأوضاع في مضيق هرمز إلى طبيعتها فوراً، إذ تتجاوب الأسعار في الأسواق بوتيرة أسرع بكثير من حركة الإمدادات الفعلية. كما أن شركات الشحن تحتاج إلى وقت لاستعادة ثقتها، في وقت يُتوقّع أن يستغرق نشاط الموانئ قرابة شهرين قبل أن يستعيد عافيته. أما على صعيد المخزونات، فعملية إعادة البناء تبدو أطول، حيث يشير محللو الطاقة إلى أن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تحتاج إلى نحو أربعة أشهر للوصول إلى مستويات مستقرة مجدداً.
وعليه، فإن موجة التفاؤل الحالية في الأسواق مفهومة، لكنها على الأرجح مجرد ارتفاع مدفوع بالارتياح وليس إشارة إلى زوال المخاطر بشكل دائم. قد تظل الأصول عالية المخاطر مدعومة على المدى القريب إذا تحسنت حركة ناقلات النفط وهدأت التصريحات، لكن فرص الصعود تبقى محدودة دون اتفاق أوسع.
أما بالنسبة لأسعار الوقود، فلا يُتوقع انخفاضها بشكل فوري. فإذا استمر وقف إطلاق النار، قد تنخفض أسعار النفط الخام بالجملة سريعا، لكن أسعار الوقود للمستهلك عادة ما تتأخر بسبب تعقيدات سلاسل الإمداد، وتكاليف التأمين، وأنماط الشحن، وعمليات إعادة تكوين المخزون. ولا يزال السوق الفعلي أقل من مستويات التدفقات قبل الحرب، ما يعني أن عودة الإمدادات إلى طبيعتها ستستغرق أشهرا لا أياما.
وعلى صعيد العرض، ينبغي على الشركات تنويع طرق الشحن، وتأمين مصادر بديلة، وإعادة بناء المخزونات، والحفاظ على مرونة في الشحن والتأمين، نظرا لاحتمال استمرار الاضطرابات وارتفاع التكاليف. أما على صعيد الطلب، فيُنصح المشترون بتنظيم وتيرة الشراء، والتركيز على الاستخدامات الأساسية، وتوخي الحذر، إذ إن انخفاض المخزونات يجعل الأسعار عرضة للارتفاع السريع عند أي اضطراب بسيط.
بشكل عام، نرى أن هذا التوقف قد يخفف من حالة الذعر، لكنه لا يلغي علاوة المخاطر الهيكلية. فقد تهدأ الأسواق، لكن من المرجح أن تبقى حساسية أسعار الطاقة والشحن والعناوين الإخبارية مرتفعة لعدة أشهر.