Middle East Business

الأمن الغذائي الفلسطيني تحت وطأة الحرب

صورة المقال

الأمن الغذائي الفلسطيني تحت وطأة الحرب

يواصل معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) إصدار نشرة الأمن الغذائي منذ عام 2009، لتكون منصة تحليلية دورية ترصد التطورات التي يشهدها هذا القطاع الحيوي في فلسطين، وتوفر مرجعاً علمياً يدعم صانعي السياسات والمؤسسات العاملة في مجالات التنمية والإغاثة. وعلى امتداد السنوات الماضية، تطورت النشرة لتواكب تعقيدات الواقع الفلسطيني، متجاوزةً متابعة مؤشرات الأمن الغذائي التقليدية نحو تحليل أعمق للعوامل البنيوية المؤثرة فيه ضمن سياق سياسي واقتصادي يتسم بدرجة عالية من الهشاشة وعدم الاستقرار.

غير أن التطورات التي أعقبت حرب الإبادة والتجويع على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما رافقها من حصار مشدد وممارسات قمعية واعتداءات متواصلة في الضفة الغربية، فرضت تحولاً جوهرياً في مقاربة النشرة. فلم يعد مفهوم "الأمن الغذائي" كافياً لوصف الواقع القائم، بل أصبح مصطلح "انعدام الأمن الغذائي" التعبير الأكثر دقة عن الحالة الفلسطينية. ويعود ذلك إلى الاستخدام المنهجي لسياسات التجويع خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما نتج عنها من تدمير واسع للبنية الإنتاجية ومقومات الحياة، وتعطيل شبه كامل لمنظومات الإمداد الغذائي.

ويصدر هذا العدد في مرحلة مفصلية تلت وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وهي مرحلة تتسم بتناقض واضح بين مؤشرات التهدئة النسبية من جهة، واستمرار التدهور البنيوي في مختلف القطاعات من جهة أخرى. فعلى الرغم من التحسن المحدود في بعض المؤشرات الإنسانية، لا تزال القيود المفروضة على تدفق السلع قائمة، فيما تتعمق آثار الدمار الذي لحق بالاقتصاد والقطاع الزراعي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. وبذلك لم تعد أزمة الأمن الغذائي في فلسطين مجرد خلل مؤقت في توافر الغذاء أو القدرة على الوصول إليه، بل أصبحت تعكس تآكلاً متواصلاً في مكونات النظام الغذائي بأكمله، بما يشمل الإنتاج المحلي وسلاسل التوريد وأنماط الاستهلاك. وهو ما يشير إلى انتقال الأزمة من حالة طارئة إلى واقع ممتد تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

وفي هذا الإطار، تواصل هذه النشرة جهود المعهد البحثية الرامية إلى توثيق وتحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعدوان، مع التركيز على متطلبات الاستجابة الإنسانية العاجلة، وإعادة الإعمار، وتعزيز قدرة النظم الغذائية الفلسطينية على الصمود. كما تسلط الضوء على التحولات التي شهدتها أنماط السيطرة على الموارد الطبيعية وسلاسل الإمداد، بما يعكس استمرار التحديات التي تعيق تحقيق مستويات أعلى من السيادة الغذائية الفلسطينية.

ويستعرض هذا العدد أحدث التطورات المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك طبيعة السلع التي سُمح بدخولها إلى قطاع غزة خلال فترة وقف إطلاق النار، واستمرار استهداف البنية التحتية الداعمة للإنتاج الغذائي في الضفة الغربية، خاصة ما يتعلق بالأراضي الزراعية والموارد المائية. كما يناقش مستجدات أسعار الغذاء على المستويين المحلي والعالمي، مع التركيز على أزمة ارتفاع أسعار اللحوم، ويعرض أبرز ما ورد في التقارير الدولية الحديثة، ولا سيما تقارير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). كذلك يتناول عدداً من القضايا النظرية والمنهجية المتعلقة بقياس انعدام الأمن الغذائي، ويطرح رؤى حول التدخلات والسياسات المطلوبة للتخفيف من حدته وتعزيز الأمن الغذائي المستدام في فلسطين.

 

التعليقات

أضف تعليقًا