Middle East Business

دراسة: "تخصصات يندم عليها الخريجون ويودّون تغييرها"

صورة المقال

دراسة: "تخصصات يندم عليها الخريجون ويودّون تغييرها"

مع انطلاق كل عام جامعي جديد، يقف ملايين الشباب في الوطن العربي أمام واحد من أهم قرارات حياتهم: اختيار التخصص الجامعي الذي سيحدد ملامح مستقبلهم المهني. ووفق بيانات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأردنية، بلغ إجمالي عدد الطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي في المملكة للعام الجامعي 2025-2026 نحو 480 ألف طالب وطالبة، منهم أكثر من 55 ألف طالب وافد من 119 دولة. أما في فلسطين، فبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية 45150 خريجاً وخريجة خلال العام الدراسي 2022-2023، موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي مصر، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري أن إجمالي عدد طلاب التعليم العالي بلغ نحو 3.9 مليون طالب وطالبة خلال العام الجامعي 2024-2025، من بينهم قرابة 979 ألف طالب التحقوا حديثاً بالجامعات والمعاهد وفق بيانات مجلس الوزراء المصري. أما في سوريا ولبنان، فتشير المعطيات المتاحة إلى استمرار مئات الآلاف من الطلبة في الالتحاق بالجامعات الحكومية والخاصة، رغم ما يواجهه القطاعان التعليميان في البلدين من ضغوط اقتصادية وإدارية تنعكس على معدلات القبول والتمويل. وبين هذه الأرقام الضخمة، يبرز سؤال جوهري: كم من هؤلاء الطلاب سيكتشف لاحقاً أنه اختار التخصص الخطأ؟

نسب الندم حسب التخصص

كشف استطلاع أجرته منصة التوظيف الأمريكية ZipRecruiter، وشمل أكثر من 1500 خريج جامعي من الباحثين عن عمل، أن الصحافة تتصدّر قائمة التخصصات الأكثر ندماً بنسبة 87%، تليها علم الاجتماع بنسبة 72%، ثم تخصص الآداب والدراسات العامة بالنسبة ذاتها، فالاتصالات بنسبة 64%، وأخيراً التعليم بنسبة 61%. وفي المقابل، أظهر الاستطلاع نفسه أن خريجي علوم الحاسوب والمعلومات وعلم الجريمة هم الأكثر رضا عن قرارهم، إذ أبدى 72% منهم استعداداً لتكرار الاختيار ذاته لو عادت بهم الأيام.

لماذا يشعر الخريجون بالندم؟

يربط خبراء سوق العمل هذا الشعور بثلاثة عوامل متداخلة: تدني الرواتب في هذه التخصصات مقارنة بالجهد والتكلفة التي استثمرها الطالب خلال سنوات الدراسة، وصعوبة العثور على وظيفة مناسبة فور التخرج في ظل تشبع سوق العمل ببعض هذه المجالات، إضافة إلى عدم مواكبة مهارات التخصص لمتطلبات الاقتصاد الرقمي المتسارع. وبحسب الاقتصادية في ZipRecruiter، سينم بوبر، فإن الطلاب كثيراً ما ينجذبون إلى تخصصات معينة بدافع الشغف الشخصي أثناء الدراسة، لكن الواقع الاقتصادي بعد التخرج غالباً ما يعيد ترتيب أولوياتهم، خصوصاً حين تصبح تغطية الالتزامات المالية اليومية أكثر إلحاحاً من الشغف الذي دفعهم لاختيار التخصص في البداية.

هذه المؤشرات لا تعني أن هذه التخصصات عديمة الجدوى، فالصحافة والاتصالات والتعليم تبقى ركائز أساسية لأي مجتمع، لكنها تسلّط الضوء على أهمية أن يقرن الطالب العربي شغفه بدراسة واقعية لفرص التوظيف ومتطلبات السوق قبل اتخاذ قراره النهائي، حتى لا ينضم لاحقاً إلى قائمة من يتمنون العودة بالزمن لتغيير مسارهم الجامعي.

التعليقات

أضف تعليقًا