المكاتب العائلية تتجه نحو الأسهم وتعزز مرونتها
أصدرت سيتي لإدارة الثروات التقرير العالمي للمكاتب العائلية لعام 2026 ، الذي يقدم رؤية معمقة حول توجهات وسلوكيات نخبة من أبرز المستثمرين حول العالم. وأعد التقرير فريق مجموعة المكاتب العائلية العالمية لدى سيتي لإدارة الثروات، الذي يعمل مع أكثر من 1,900 مكتب عائلي حول العالم. وأُجري الاستطلاع خلال شهري يونيو ويوليو 2026، بمشاركة أكثر من 350 مكتباً عائلياً في أكثر من 40 دولة، مسلطاً الضوء على كيفية تعاملها مع التعقيدات المتزايدة في ظل الظروف غير المستقرة التي يشهدها العالم.
تعمل المكاتب العائلية الرائدة اليوم على بناء استراتيجيات طويلة الأجل حول ثلاثة محاور رئيسية: رأس المال، والقدرات، والاستمرارية. وفي الوقت الذي تواصل فيه الاستثمار بثقة، تتبنى هذه المكاتب نهجاً مؤسسياً أكثر تطوراً في إدارة الاستثمارات والمخاطر، إلى جانب تخطيط أكثر وضوحاً للمستقبل. كما تولي العائلات أولوية متجددة وملحّة لتعاقب القيادات وانتقال المسؤوليات بين الأجيال.
وقال مهند سليمان ، المدير التنفيذي للسوق لدى سيتي للخدمات المصرفية الخاصة: « تُعد منطقة الشرق الأوسط موطناً لبعض من أكثر العائلات ريادةً في الأعمال و أكثرها انفتاحاً على الأسواق العالمية. ويُظهر تقرير هذا العام أن المنطقة تواصل التركيز على النمو، بالتوازي مع اهتمام متزايد بالحوكمة وتعاقب القيادات وبناء المرونة على المدى الطويل. ومع تزايد الطابع الدولي للثروات العائلية وما يصاحبه من تعقيدات، تبحث هذه العائلات عن شركاء موثوقين قادرين على ربطها بالفرص العالمية، وتقديم استشارات على مستوى مؤسسي، ومساعدتها على بناء إرث مستدام عبر الأجيال. وتتمتع سيتي لإدارة الثروات بمكانة متميزة لدعم العائلات في هذه المسيرة، بفضل شبكتنا العالمية وخبرتنا في العمليات العابرة للحدود وفهمنا العميق لاحتياجات المكاتب العائلية».
وتشمل أبرز نتائج التقرير:
أداء قوي رغم تصاعد حالة عدم اليقين: رغم تغير مؤشرات الاقتصاد الكلي واستمرار المخاوف الجيوسياسية، أفاد نحو %90 من المشاركين بتحقيق محافظهم أداءً إيجابياً منذ بداية العام، فيما لا يزال %41 منهم يستهدفون عوائد سنوية تتراوح بين %7 و%10. ورغم النظرة الإيجابية، تواصل المكاتب العائلية التعامل بحذر مع مخاطر التضخم وأسعار الفائدة والاستقرار المالي. وفي هذا السياق، يبقى الالتزام باستراتيجيات طويلة الأجل من أهم عوامل التميز.
إدارة المخاطر مع الحفاظ على الفرص الاستثمارية: اختبرت التطورات الجيوسياسية الأخيرة قدرة المحافظ على الصمود، لكنها لم تؤدِ إلى تغييرات واسعة النطاق في توجهاتها الاستثمارية. وبدلاً من ذلك، اعتمدت المكاتب العائلية على الإدارة النشطة واستراتيجيات التحوط وإجراء تعديلات مدروسة. ولم يُجرِ أكثر من %40 من المشاركين أي تغييرات كبيرة، فيما ركز آخرون على تعزيز مرونة محافظهم دون التأثير على أهدافهم الاستراتيجية. ويعكس ذلك تطوراً متزايداً في أساليب إدارة المخاطر، بما يمكّن المكاتب العائلية من الحفاظ على استثماراتها خلال فترات عدم اليقين.
التضخم يتصدر قائمة المخاوف: برز التضخم خلال عام 2026 كأحد أبرز مصادر القلق لدى المكاتب العائلية، يليه مسار أسعار الفائدة واستقرار النظام المالي وتقلبات الأسواق. وفي المقابل، تراجعت المخاوف المرتبطة بالنزاعات التجارية والرسوم الجمركية، والتي كانت من أبرز القضايا التي شغلت المشاركين في استطلاع عام 2025. وتركز المكاتب العائلية بشكل متزايد على العوامل الأساسية التي تدعم الحفاظ على الثروات، مع توقعات بأن تلعب الأصول المدرة للدخل قصيرة الأجل، والاستثمارات عالية الجودة، والأدوات التي توفر تنويعاً في مواجهة التضخم، دوراً أكبر في الحفاظ على القيمة الحقيقية للثروات خلال السنوات المقبلة.
الأسهم المدرجة تستعيد الصدارة: عادت الأسواق العامة إلى الواجهة مع بحث المستثمرين عن مزيج من النمو والسيولة والمرونة. وزاد نحو نصف المشاركين انكشافهم على الأسهم المدرجة خلال العام، لتصبح الوجهة الأولى لرؤوس الأموال الجديدة. كما تصدرت أسهم الأسواق المتقدمة عالمياً فئات الأصول المفضلة لزيادة صافي المخصصات مستقبلاً. وفي الوقت نفسه، حافظت المحافظ على مستوى جيد من التنويع، مع استمرار العديد من المكاتب العائلية في الاستثمار في الأسهم الخاصة والدخل الثابت والسيولة النقدية. وفي بيئة تعتمد فيها العوائد بصورة متزايدة على العوامل الأساسية بدلاً من ارتفاع التقييمات، تزداد أهمية التركيز على جودة الاستثمارات.
الأسواق الخاصة تحافظ على دورها المحوري في النمو: لا تزال الأسواق الخاصة ركيزة استراتيجية في محافظ المكاتب العائلية، مع استمرار الأسهم الخاصة في جذب رؤوس أموال كبيرة، وتنامي الاستثمارات المباشرة، والاهتمام القوي بالفرص الاستثمارية في مراحل النمو. وفي المقابل، أصبحت المكاتب العائلية أكثر انتقائية في قراراتها، مع تركيز أكبر على الوصول إلى الفرص المناسبة والاستفادة من الخبرات المتخصصة والفرص الاستثمارية المتميزة. كما أصبحت قوة شبكات العلاقات عاملاً مهماً في تعزيز القدرة التنافسية.
تطبيق الممارسات المؤسسية يتجاوز إدارة الاستثمارات: مع تزايد أهمية الكفاءة التنظيمية والتشغيلية إلى جانب الأداء الاستثماري، تعمل المكاتب العائلية على تطبيق ممارسات مؤسسية أكثر انضباطاً في مختلف جوانب أعمالها. وتخصص القيادات مزيداً من الموارد للتخطيط التشغيلي وتعاقب القيادات وإدارة المخاطر والتطوير التنظيمي، بهدف تعزيز المرونة وضمان الاستمرارية.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من التجربة إلى التطبيق: بدأت المكاتب العائلية في توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل الاستثمارات وإدارة المعلومات وإعداد التقارير وأتمتة سير العمل ودعم عمليات اتخاذ القرار. وينصب التركيز حالياً على تعزيز الإنتاجية أكثر من تحقيق عوائد استثمارية إضافية، حيث أشار المشاركون إلى فوائد تشمل تسريع معالجة المعلومات وتحسين الكفاءة وتعزيز قدرات التحقق والتقييم قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية. وتولي المكاتب العائلية الأولوية حالياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية قبل استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق عوائد استثمارية، مع الحرص على أن تبقى القرارات النهائية بيد أصحاب الخبرة.
اتساع الحضور العالمي يزيد من التعقيدات: تزداد الثروات العائلية انتشاراً على المستوى الدولي، إذ يتوقع %38 من المشاركين أن يتوسع الحضور العالمي لعائلاتهم خلال السنوات الخمس المقبلة. ومع امتلاك العديد منهم أصولاً وأعمالاً ووجود أفراد من العائلة في عدة دول وأنظمة قانونية، أصبحت مهام التنسيق الضريبي وهيكلة الأصول والامتثال التنظيمي والتخطيط عبر الحدود تشكل جزءاً أكبر من مسؤوليات المكاتب العائلية. ومن هنا، تزداد أهمية بناء الخبرات اللازمة لإدارة الشؤون العابرة للحدود، في ظل تحول التعقيدات العالمية إلى عنصر أساسي في إدارة الثروات العائلية.
تعاقب القيادات يتحول إلى أولوية ملحّة: يتوقع نحو ثلث المشاركين حدوث انتقالات في القيادة داخل العائلة أو المكتب العائلي أو الشركة العائلية خلال السنوات الخمس المقبلة. إلا أن المشاركين أشاروا إلى عدد من التحديات، من بينها عدم وضوح خطط التعاقب، وعدم جاهزية بعض القيادات المستقبلية بالشكل الكافي، وغياب التوافق حول الرؤية المستقبلية. ولذلك، ينبغي ألا يقتصر التخطيط لتعاقب القيادات على تحديد القادة المستقبليين، بل أن يشمل أيضاً ضمان استمرارية قيم العائلة ووحدتها ونظم الحوكمة عبر الأجيال. كما أصبح إعداد الجيل القادم أولوية، من خلال البرامج التعليمية والمشاركة في الحوكمة والتعاون مع المستشارين وإتاحة فرص التعلم العملي.
وقالت دون نوردبرغ، رئيسة حلول العملاء المتكاملة ومجموعة المكاتب العائلية العالمية لدى سيتي لإدارة الثروات: «تعمل المكاتب العائلية حول العالم على تحقيق التوازن بين الثقة في قراراتها والمرونة، وبين اغتنام الفرص والانضباط، وبين النمو والمسؤولية في إدارة الثروات. وبصفتها من أبرز المستثمرين المؤسسيين، تعمل هذه المكاتب على توظيف رؤوس الأموال وتطوير قدراتها وضمان الاستمرارية بأساليب سيكون لها أثر على الأجيال المقبلة. ونحن ملتزمون بتمكين عملائنا من المكاتب العائلية من خلال تزويدهم بالرؤية الواضحة والخبرات المتخصصة التي تساعدهم على التعامل مع متطلبات هذه المرحلة الجديدة».
وأضاف ألكسندر مونييه، رئيس استشارات المكاتب العائلية لدى سيتي لإدارة الثروات: «مع تزايد تعقيد العالم من حولنا، تتمتع المكاتب العائلية بمكانة تتيح لها بناء محافظ أكثر مرونة، وإعادة تطوير عملياتها، وتبني ممارسات مؤسسية تساعد العائلات على تحقيق أهدافها الطموحة. ومن خلال الاستفادة من الحضور العالمي الواسع لسيتي وخبراتها المتنوعة، نفخر بشراكتنا مع المكاتب العائلية حول العالم لمساعدتها على إعداد الأجيال المقبلة والحفاظ على الثروات وتنميتها».