زيت الزيتون اليوناني يهبط إلى 4.10 يورو للكيلوغرام
لم تمضِ على بداية موسم 2026/2027 في اليونان أسابيع قليلة حتى تراجع سعر زيت الزيتون البكر الممتاز في لاكونيا، جنوب شبه جزيرة بيلوبونيز، من 5.95 يورو للكيلوغرام إلى 4.10 يورو. فبحسب ما نشرته الصحافة الزراعية اليونانية في 23 أكتوبر 2026، باعت تعاونية أغيوي أبوستولي الزراعية 140 طناً من زيت صنف «أثينوليا» المبكر بهذا السعر، بعد صفقة وسيطة بلغت 4.60 يورو. أي إن الكيلوغرام فقد 1.85 يورو، أو نحو 31%، بين المزاد الأول وآخر صفقة.
وإذا عدنا إلى الموسم الماضي، فقد افتتحت التعاونية نفسها مبيعاتها بسعر 7.85 يورو للكيلوغرام، كما أوردت غريك سيتي تايمز في أكتوبر 2025. وهذا يعني أن آخر صفقة تقل عن سعر الافتتاح السابق بنحو 48%.
وفرة إسبانية تضغط على السوق
يبدأ تفسير الهبوط من حجم المعروض. فقد قدّر المجلس الدولي للزيتون، في اجتماع لجنته الاستشارية بمدريد في 29 أكتوبر 2026، إنتاج الاتحاد الأوروبي بنحو 2.4 مليون طن هذا الموسم، منها 1.6 مليون طن لإسبانيا، و280 ألف طن لإيطاليا، و195 ألف طن للبرتغال، و300 ألف طن لليونان. وكانت إسبانيا قد أعلنت مطلع أكتوبر توقعاً أولياً بالحجم نفسه، يزيد 23% على الموسم السابق. وتشير تقديرات أولية نقلتها فينيتور في أكتوبر 2026 عن المعرض العالمي لزيت الزيتون إلى إنتاج عالمي بين 3.50 و3.65 مليون طن مقابل استهلاك قرابة 3.25 مليون طن.
ولا تبدو الصورة مريحة للمنتجين الإسبان أنفسهم. ففي 20 أكتوبر طالبت منظمات المزارعين «أساخا» و«كواغ» و«أوبا» وزارة الزراعة بالسماح بسحب كميات من السوق عبر التخزين الخاص. وقالت إن المنتجين في المناطق البعلية يبيعون بأقل من 3.20 يورو للكيلوغرام، وتوقعت أن يتجاوز الإنتاج 2.17 مليون طن، أي أكثر بكثير من التقدير الرسمي، وفق ما نقلته صحيفة ثاروس اليونانية عن موقع أغروتيبوس.
وللمزارع اليوناني سبب إضافي للقلق، فقد وصفت أوليف أويل تايمز في سبتمبر 2025 الموسم الماضي بأنه من أصعب مواسم الزيتون في اليونان منذ عقود، بسبب تأخر الأمطار والآفات ونقص العمالة. ويأتي الموسم الجديد بمحصول أوفر، لكن بسعر أقل.
بساتين صغيرة ومزارعون على المحك
تشغل بساتين الزيتون في اليونان 695,050 هكتاراً عام 2024، بحسب بيانات هيئة الإحصاء اليونانية التي نشرتها أوليف أويل تايمز، أي نحو خُمس الأراضي المزروعة. ويشارك ثلث المزارعين اليونانيين تقريباً في زراعة الزيتون بشكل أو بآخر. غير أن المساحة نفسها تتقلص، فقد كانت 747,660 هكتاراً عام 2015، أي إنها خسرت أكثر من 7% في تسع سنوات.
أما بنية القطاع فتصفها الدائرة الزراعية الخارجية في وزارة الزراعة الأمريكية في تقارير صدرت بين 2012 و2014 بأنها عائلية في معظمها: نحو 520 ألف مزارع زيتون، لا تتجاوز نسبة المحترفين بينهم 50.5%، ويستأثر إقليما بيلوبونيز وكريت بأكثر من 65% من الإنتاج. وهي بيانات تعود إلى أكثر من عشر سنوات، تُقرأ دلالةً على طبيعة القطاع لا صورةً دقيقة لواقعه اليوم.
وفي المقابل، تقول الصحافة الزراعية اليونانية إن كلفة الزراعة والقطاف بلغت هذا العام مستويات مرتفعة. وتتوقع أن تنزل الأسعار عن 4 يورو للكيلوغرام إذا بدأ في نوفمبر قطاف صنف «كورونيكي»، الذي يعطي الجزء الأكبر من الزيت اليوناني. وسيكون ذلك أول اختبار حقيقي للأسعار الجديدة. وما يقرر بعده من يبقى في بستانه ومن يتركه هو الفرق بين سعر البيع وكلفة إنتاج الكيلوغرام، وهو فرق يختلف من مزارع إلى آخر.