تصاعد عمليات احتيال “تتبع الشحنات المزيفة” في الشرق الأوسط وإفريقيا
حذّر باحثون في مجال الأمن السيبراني من تصاعد ملحوظ في عمليات الاحتيال المرتبطة بما يُعرف بـ“تتبع الشحنات المزيفة” في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وسط تنامي نموذج “التصيد الاحتيالي كخدمة” الذي يسهّل تنفيذ هذه الهجمات على نطاق واسع.
وأظهر تقرير حديث صادر عن شركة Group-IB، المتخصصة في تقنيات الأمن السيبراني، أن مجرمي الإنترنت باتوا يستغلون الاعتماد المتزايد على خدمات توصيل الطرود، والتي تجاوز حجمها عالميًا 161 مليار طرد سنويًا، لتنفيذ حملات احتيالية تستهدف الأفراد الذين ينتظرون شحناتهم.
حملات منظمة وتقنيات متطورة
ووفقًا للتقرير، تم رصد حملة منسقة تعتمد على انتحال هوية شركات توصيل معروفة، واستخدام تقنيات متقدمة مثل تسجيل ضغطات المفاتيح في الوقت الفعلي، ما يمكّن المهاجمين من سرقة البيانات الشخصية والمصرفية، بما في ذلك رموز التحقق لمرة واحدة.
وتبدأ هذه العمليات عادة برسائل نصية مجهولة المصدر تُبلغ المستخدم بفشل عملية التسليم، وتطلب منه تحديث بياناته أو دفع رسوم عبر رابط مرفق، يقوده إلى صفحة مزيفة تحاكي المواقع الرسمية.
كما كشف التحليل عن استخدام بروتوكول WebSockets لتسريب البيانات فور إدخالها، إضافة إلى ارتباط العديد من هذه الصفحات ببنية تحتية مشتركة مرتبطة بمنصة Darcula، التي توفر آلاف النطاقات الجاهزة وقوالب التصيد الاحتيالي.
انتشار إقليمي متزايد
وسجّلت منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا نشاطًا ملحوظًا لهذه الهجمات بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، حيث تصدّرت كل من مصر وجنوب إفريقيا قائمة الدول الأكثر تأثرًا.
وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من الاحتيال يعتمد بشكل كبير على الانتشار الواسع لخدمات التجارة الإلكترونية والتوصيل، ما يجعله من أكثر أساليب التصيد الاحتيالي شيوعًا في الوقت الحالي.
ويستهدف المحتالون بشكل رئيسي قطاعات:
- خدمات البريد والتوصيل
- الخدمات المالية
- الاتصالات
- التجارة الإلكترونية
دعوات لتعزيز الوعي والحماية
في هذا السياق، شدد خبراء الأمن السيبراني على أهمية رفع مستوى الوعي لدى المستخدمين، وتجنب النقر على الروابط المرسلة عبر الرسائل النصية أو تطبيقات المراسلة، مع ضرورة التحقق من معلومات الشحن عبر المواقع الرسمية فقط.
كما دعوا الشركات إلى تعزيز إجراءات الحماية، من خلال تطبيق بروتوكولات أمن البريد الإلكتروني مثل DMARC وSPF وDKIM، وتوفير أدوات تحقق رسمية للعملاء، إلى جانب مراقبة وإزالة المواقع الاحتيالية بشكل استباقي.
خطر متصاعد
ويؤكد التقرير أن هذا النوع من الاحتيال يشهد نموًا سريعًا، مستفيدًا من التحول الرقمي المتسارع واعتماد الأفراد على الخدمات اللوجستية، ما يجعله تهديدًا متزايدًا يتطلب استجابة جماعية من الأفراد والمؤسسات على حد سواء.