نمو الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات بنسبة 10.8% في 2026
توقعت شركة جارتنر العالمية المتخصصة في تحليلات الأعمال والتكنولوجيا أن يبلغ حجم الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات نحو 6.15 تريليون دولار خلال عام 2026، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 10.8% مقارنة بعام 2025. ويعكس هذا النمو استمرار الزخم القوي في الاستثمارات الرقمية على مستوى العالم، مدفوعاً بشكل أساسي بالتوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وأكد جون ديفيد لوفلوك، نائب الرئيس لشؤون التحليلات لدى جارتنر، أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تواصل تحقيق معدلات نمو متسارعة، رغم تصاعد المخاوف بشأن احتمالات تشكل فقاعة في هذا المجال. وأوضح أن الإنفاق يشهد توسعاً ملحوظاً في الأجهزة والبرمجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مدعوماً بشكل خاص بالطلب القوي من مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، الذين يواصلون الاستثمار بكثافة في خوادم مخصصة لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.
وتشير التوقعات إلى أن الإنفاق على الخوادم سيشهد تسارعاً لافتاً خلال عام 2026، محققاً نمواً سنوياً يقارب 36.9%. كما يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق على مراكز البيانات حاجز 650 مليار دولار، مقارنة بنحو 500 مليار دولار في العام السابق، ما يعكس التوسع المستمر في قدرات المعالجة والتخزين لتلبية الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وفيما يتعلق بالبرمجيات، حافظ هذا القطاع على ثاني أعلى معدلات النمو المتوقعة، على الرغم من خفض طفيف في تقديرات النمو لعام 2026. إذ جرى تعديل معدل النمو إلى 14.7% بدلاً من 15.2% لكل من برمجيات التطبيقات وبرمجيات البنية التحتية. ورغم هذا التعديل المحدود، يتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق على البرمجيات 1.4 تريليون دولار خلال العام.
وأوضح لوفلوك أن التقديرات الخاصة بالإنفاق على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لم تشهد أي تغيير، حيث من المتوقع أن تسجل هذه النماذج نمواً استثنائياً يصل إلى 80.8% في عام 2026. كما يُنتظر أن ترتفع حصة الذكاء الاصطناعي التوليدي من سوق البرمجيات بنحو 1.8% خلال العام نفسه، ما يعكس الدور المتنامي لهذه التقنيات في التحول الرقمي للمؤسسات.
في المقابل، من المتوقع أن يشهد سوق الأجهزة تباطؤاً نسبياً في وتيرة النمو خلال عام 2026. فعلى الرغم من استمرار النمو المنتظم في شحنات الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والأجهزة اللوحية، يُتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق على الأجهزة نحو 836 مليار دولار، مع تسجيل معدل نمو يبلغ 6.1% فقط، نتيجة القيود المرتبطة بالطلب في الأسواق العالمية.
وأشار لوفلوك إلى أن هذا التباطؤ يعود بدرجة كبيرة إلى ارتفاع أسعار الذاكرة، وهو ما يؤدي إلى زيادة متوسط أسعار البيع ويؤثر سلباً على معدلات استبدال الأجهزة. كما تسهم زيادة تكاليف الذاكرة في تقليص المعروض في الفئة الدنيا من السوق، حيث تكون هوامش الربحية محدودة، ما ينعكس في النهاية على وتيرة نمو شحنات الأجهزة.
وتعتمد جارتنر في إعداد توقعاتها للإنفاق على تكنولوجيا المعلومات على منهجية تحليلية شاملة، تستند إلى دراسة مبيعات أكثر من ألف مورد عبر مختلف فئات منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات. وتجمع هذه المنهجية بين البحث الأولي ومصادر البحث الثانوي لبناء قاعدة بيانات دقيقة لأحجام الأسواق، تُستخدم كأساس لتقدير اتجاهات الإنفاق المستقبلية.
ويقدم التقرير الفصلي لجارتنر حول توقعات الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات رؤية تحليلية معمقة لحجم الإنفاق عبر قطاعات الأجهزة والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ما يتيح لعملاء الشركة فهماً أدق لاتجاهات السوق، والفرص المتاحة، والتحديات المحتملة في بيئة تكنولوجية سريعة التغير.