Middle East Business

لماذا ستفشل الاقتصادات التي تختزل القيادة في الخوارزميات؟

صورة المقال

لماذا ستفشل الاقتصادات التي تختزل القيادة في الخوارزميات؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي عاملًا مساعدًا في الاقتصاد العالمي، بل تحوّل إلى بنية تحتية استراتيجية تُعيد تشكيل الإنتاج، واتخاذ القرار، وسلاسل القيمة، ونماذج الأعمال. وتشير تقديرات McKinsey Global Institute إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف ما بين 2.6 و4.4 تريليون دولار سنويًا إلى الاقتصاد العالمي خلال العقد الحالي.
غير أن هذا النمو الكمي المتسارع يطرح سؤالًا نوعيًا لا يقل أهمية: من يقود هذا التحول، وبأي منطق؟

في هذا السياق، تبرز سلسلة Human Centric AI for All الصادرة عن مؤسسة European Leadership بقيادة خورخي زوازولا، بوصفها طرحًا نقديًا يعيد الإنسان إلى قلب المعادلة الاقتصادية، لا كتكلفة تشغيلية، بل كعامل استدامة واستقرار.

من كفاءة الآلة إلى حكمة القرار الاقتصادي

تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة، التنبؤ بالطلب، وإدارة المخاطر. ولهذا تبنّت أكثر من 75% من الشركات العالمية حلول الذكاء الاصطناعي في واحدة على الأقل من وظائفها الأساسية، وفقًا لتقرير Deloitte Global AI Survey 2025.

لكن السلسلة تشير إلى فجوة حاسمة بين الكفاءة الحسابية والحكمة الاقتصادية. فالخوارزميات قادرة على تعظيم العائد قصير الأجل، لكنها عاجزة عن تقدير الأثر الاجتماعي، والتنظيمي، والسمعة المؤسسية—وهي عناصر تبيّن الدراسات أنها تؤثر بشكل مباشر في القيمة السوقية على المدى الطويل.

وقد أظهر تقرير World Economic Forum أن أكثر من 60% من المخاطر الاقتصادية العالمية في العقد المقبل ترتبط بعوامل غير تقنية، مثل الثقة، الحوكمة، والاضطراب الاجتماعي—وهي مجالات لا يمكن للذكاء الاصطناعي إدارتها بمعزل عن قيادة بشرية واعية.

القيادة الاقتصادية ومسؤولية القرار

تشدد سلسلة Human Centric AI for All على أن المساءلة لا يمكن أتمتتها.
ففي الأزمات المالية، أو فشل الاستثمارات الكبرى، أو انهيار الثقة في الأسواق، لا تُحاسَب الخوارزميات، بل يُحاسَب القادة.

وتؤكد بيانات OECD أن المؤسسات التي تفتقر إلى أطر حوكمة أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي تواجه مخاطر تنظيمية أعلى بنسبة 30–40% مقارنة بتلك التي تدمج البعد الإنساني في قراراتها الرقمية. من هنا، تتحول القيادة من وظيفة إدارية إلى دور سيادي يوازن بين الابتكار والمسؤولية.

الإنسان كميزة تنافسية في الاقتصاد الرقمي

في اقتصاد باتت فيه التكنولوجيا متاحة للجميع، لم تعد الأتمتة وحدها مصدر التفوق. تشير دراسة Harvard Business Review إلى أن الشركات التي تستثمر في القيادة الإنسانية—إلى جانب الذكاء الاصطناعي—تحقق معدلات نمو مستدام أعلى بنسبة 20% مقارنة بالشركات التي تركّز على التقنية فقط.

وتلفت السلسلة إلى أن:

  • التعاطف القيادي يقلّل مقاومة التغيير
  • الثقافة التنظيمية القوية تسرّع تبنّي التكنولوجيا
  • المعنى الوظيفي يرفع الإنتاجية ويحدّ من دوران الكفاءات
  • اقتصاديًا، هذه العوامل تنعكس مباشرة على:
  • خفض تكاليف الاستقطاب
  • زيادة الابتكار الداخلي
  • تحسين ثقة المستثمرين والأسواق

صراع النماذج العالمية: التقنية وحدها لا تحسم المعركة

تحلل السلسلة التنافس بين Google Gemini وMicrosoft Copilot وDeepSeek مقابل ChatGPT بوصفه صراعًا بين نماذج اقتصادية وقيادية بقدر ما هو تنافس تقني.
فبينما تُظهر البيانات أن الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي تجاوز 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2026 (وفق Bloomberg Intelligence)، فإن توزيع العوائد لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على نماذج الحوكمة، والثقافة المؤسسية، والقدرة على إدارة التحولات.

الاقتصادات التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كبديل عن القيادة، لا كامتداد لها، قد تحقق نموًا سريعًا، لكنها تبقى أكثر عرضة للصدمات التنظيمية والاجتماعية.

يخلص طرح Human Centric AI for All إلى حقيقة اقتصادية بسيطة وعميقة في آن واحد:
الذكاء الاصطناعي يخلق القيمة، لكن الإنسان هو من يحميها ويمنحها الاستدامة.

الإدارة يمكن أتمتتها، والتحليل يمكن تسريعه، لكن القيادة—بما تحمله من حكمة، ومسؤولية، وقدرة على قراءة المستقبل—ستظل عنصرًا لا غنى عنه في أي اقتصاد يسعى إلى النمو دون أن يفقد توازنه.

وفي عالم تُقاس فيه القوة بالأرقام، يبقى الرهان الحقيقي على القائد القادر على الجمع بين العقل الحسابي والضمير الإنساني.

 

المصدر

يعتمد هذا المقال على سلسلة Human Centric AI for All، وهي مبادرة فكرية قيادية تصدر عن مؤسسة European Leadership بقيادة خورخي زوازولا، إلى جانب تقارير اقتصادية عالمية صادرة عن McKinsey Global Institute، World Economic Forum، OECD، Deloitte، وHarvard Business Review، وذلك ضمن إطار تحليل القيادة والاقتصاد في عصر AI 5.0.

 

التعليقات

أضف تعليقًا