ثلاثة أسباب وراء جمود حركة بيتكوين.. وما الذي قد يغيّر هذا المشهد؟
نغم حسن، محللة الأسواق لدى eToro
تتحرك بيتكوين حالياً فوق مستوى 66 ألف دولار بقليل، في وقت تشهد فيه
الأسواق العالمية تفاعلات متباينة؛ إذ تراجعت أسعار النفط بالتزامن مع تسجيل أسواق
الأسهم مكاسب محدودة، بينما ارتفعت بيتكوين بنحو 2%. ورغم هذا المشهد الإيجابي على
السطح، إلا أن سوق العملات المشفرة يبدو في حالة من الترقب أكثر من كونه في مسار
صعود واضح.
وبحسب نغم حسن، محللة الأسواق لدى “إيتورو”، فإن بيتكوين تواجه ثلاث قوى
رئيسية تُبقي حركتها محدودة وتمنع انطلاقة قوية في الوقت الحالي: بيئة جيوسياسية
غير مستقرة رغم بوادر التهدئة، ودورة سوقية لا تزال في طورها الهابط وفق النمط
التاريخي، إضافة إلى تحول كبير في تدفقات رؤوس الأموال نحو قطاع الذكاء الاصطناعي
والطروحات الكبرى الجديدة. وفيما يلي تفصيل لهذه العوامل.
أولاً:
العوامل الجيوسياسية
رغم الحديث عن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق
هرمز، فإن رد فعل الأسواق لا يزال حذراً ومحدوداً. فقد اعتادت الأسواق خلال الأشهر
الماضية على موجات تفاؤل قصيرة أعقبت أخبار وقف إطلاق النار أو التهدئة، لكنها
سرعان ما كانت تفقد زخمها مع غياب اتفاقات نهائية قابلة للتنفيذ.
حتى الآن، ما زال المضيق غير مفتوح فعلياً، كما أن المحادثات النووية
مؤجلة، ما يعني أن الأسواق تتعامل مع وعود سياسية أكثر من كونها تحولات واقعية
مستقرّة. لذلك، لن يُعاد تسعير “سيناريو الاستقرار” بشكل كامل إلا عند تحقق خطوات
ملموسة على الأرض، مثل استئناف الملاحة بشكل فعلي أو توقيع اتفاق شامل ونهائي.
ثانياً:
دورة الأربع سنوات
على مستوى الدورة السوقية، لا تزال بيتكوين – وفق هذا التحليل – ضمن مرحلة
تصحيحية بعد بلوغها قمة تاريخية عند 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، مدفوعة أساساً
بتدفقات المؤسسات أكثر من الأفراد. وتُظهر الدورات السابقة أن القاع عادة ما يتشكل
بعد 12 إلى 13 شهراً من القمة، ما يعني أن السوق لا يزال في مرحلة مبكرة من هذه
الدورة الهابطة.
في هذا السياق، يتركز الجدل حول ما إذا كان مستوى 59 ألف دولار يمثل القاع
الحقيقي، أم مجرد محطة ضمن مسار هبوطي أطول. وحتى يتغير الاتجاه بشكل واضح، يبقى
الشرط الفني الأبرز هو قدرة بيتكوين على اختراق متوسطها المتحرك لـ 200 يوم
واستعادة التداول فوقه بشكل مستدام، وهو مستوى يدور حالياً بين 82 و83 ألف دولار.
وبدون ذلك، تظل الارتفاعات الحالية أقرب إلى ارتدادات مؤقتة منها إلى بداية موجة
صعود جديدة.
ثالثاً:
إعادة توزيع رؤوس الأموال
العامل الثالث يتعلق بتحول واضح في اتجاه السيولة العالمية. فخلال الفترة
الأخيرة، جذبت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي والطروحات العامة الكبرى اهتمام
المستثمرين بشكل لافت، مع صفقات بارزة مثل طرح أسهم SpaceX،
والاستعدادات المرتقبة لشركتي OpenAI وAnthropic للطرح العام.
هذا الزخم انعكس بشكل مباشر على الأسواق؛ إذ أظهر تحليل صادر عن
Jefferies Financial Group أن جزءاً كبيراً من مكاسب مؤشر
S&P 500 هذا العام مرتبط بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى
درجة أن استبعاد هذا القطاع كان سيخفض مكاسب المؤشر إلى نحو 2% فقط.
في المقابل، شهدت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة خروج تدفقات بقيمة
3.4 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط في يونيو، وهو أكبر نزوح منذ إطلاقها في
2024، ما يعكس انتقال السيولة نحو فرص استثمارية أخرى على حساب العملات المشفرة.
النظرة
المستقبلية للنصف الثاني من 2026
في ظل المعطيات الحالية، لا يبدو أن السوق يقترب من تعافٍ سريع. فالمؤشرات
التاريخية لا تزال تشير إلى أن القاع الحقيقي لم يتشكل بالكامل بعد، كما أن
السياسة النقدية الأميركية لم تدخل بعد في مرحلة تغيير حاسم. كذلك، فإن أي اتفاق
جيوسياسي محتمل يحتاج إلى وقت لاختبار استقراره قبل أن ينعكس إيجاباً على الأسواق.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تستمر موجة الذكاء الاصطناعي والطروحات
الكبرى في جذب السيولة خلال الفصول المقبلة، ما يبقي الضغط قائماً على الأصول
البديلة مثل بيتكوين. لذلك، يبدو أن المرحلة الحالية هي أقرب إلى فترة “تجميع
وانتظار”، بانتظار محفزات أقوى تعيد رسم الاتجاه العام للسوق بشكل واضح ومستدام.