Middle East Business

الذكاء الاصطناعي بين الاستثمار والملكية العامة

صورة المقال

الذكاء الاصطناعي بين الاستثمار والملكية العامة

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي توسعاً استثنائياً، بعدما تحول من مجال بحثي متخصص إلى محرك رئيسي للاستثمار والنمو الاقتصادي. وتشير بيانات حديثة إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي استحوذت عام 2025 على نحو 48% من إجمالي تمويل رأس المال الجريء، بقيمة بلغت 226 مليار دولار، فيما ذهبت أكبر جولات التمويل إلى عدد محدود من الشركات، بينها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«إكس إيه آي».

هذا التركّز يثير أسئلة اقتصادية وأخلاقية عميقة. فالشركات الكبرى لا تعتمد فقط على رأس المال الخاص، بل تستفيد من كميات هائلة من البيانات والنصوص والصور والأعمال الإبداعية التي أنتجها البشر، وغالباً من دون إذن واضح أو اعتراف أو تعويض مباشر لأصحابها. ومن هنا، تبرز قضية العدالة في توزيع القيمة: هل ينبغي أن تذهب العوائد إلى المستثمرين والشركات وحدهم، أم إلى المجتمع الذي وفّر جزءاً كبيراً من المعرفة التي دُرّبت عليها النماذج؟

في هذا السياق، أعلن السيناتور الأميركي بيرني ساندرز دعمه لمنح الجمهور حصة ملكية في أكبر شركات الذكاء الاصطناعي، عبر مشروع «صندوق الثروة السيادي للذكاء الاصطناعي». وتقترح المبادرة فرض ضريبة لمرة واحدة تعادل 50% من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وإيداعها في صندوق تديره لجنة مستقلة، بما يمنح المواطنين ملكية مباشرة ونفوذاً على القرارات الاستراتيجية.

لكن تنفيذ الفكرة سيكون صعباً، وإن لم يكن مستحيلاً من الناحية القانونية أو الاقتصادية. ففرض تسليم الأسهم قد يواجه اعتراضات دستورية، ودعاوى من الشركات والمساهمين، ومخاوف بشأن تراجع الاستثمار والابتكار. كما أن تحديد الشركات المشمولة، وتقييم قيمة الأسهم، ومنع تدخل السياسة في إدارة الصندوق، مسائل تحتاج إلى قواعد دقيقة وشفافة.

ويمكن جعل المقترح أكثر قابلية للتطبيق عبر مراحل: البدء بضريبة على الأرباح غير العادية، أو رسم على استخدام البيانات العامة، ثم تخصيص الإيرادات لصندوق وطني؛ وإلزام الشركات بإفصاح أكبر عن مصادر بيانات التدريب؛ وإنشاء آلية لتعويض أصحاب الحقوق؛ ومنح الصندوق أسهماً تدريجية بدلاً من مصادرة فورية لنصف الملكية.

المعضلة ليست في إمكانية تقاسم عوائد الذكاء الاصطناعي، بل في تصميم نظام يوازن بين الابتكار، وحقوق الملكية، والمصلحة العامة.

التعليقات

أضف تعليقًا