الاقتصاد

أقصر طريق للنجاح هو المصداقية

أقصر طريق للنجاح هو المصداقية

عشر نصائح للنجاح

من رجل الأعمال د. محمد مسروجي

ضمن سلسلة اللقاءات التي ننشرها في مجلتنا لنقدم لكم تلخيص اهم نصائح النجاح من الناجحين انفسهم. في الأعداد السابقة، نشرنا نصائح من جاك ما، مؤسس موقع علي بابا، وطلال أبو غزالة.

هذه المرة، ومن قلب فلسطين، نورد اليكم خبرة خمسين عامين لخصها لنا رجل الأعمال المعروف د. محمد مسروجي رئيس مجلس إدارة مجموعة مستحضرات القدس الطبية – بلسم والتي احتفلت مؤخراً بمرور خمسين عاماً على تأسيسها في مدينة القدس سنة 1959.

كثيرون هم الذين ينجحون في حياتهم العملية وهنالك من يفشلون في مرحلة من مراحل العمل وخلال بنائهم لمشروعهم أو بعد استكماله. فهنالك من يفكر في بناء مشروع ويعتقد أنه سوف ينجح معتمداً على أن هنالك العديد من الاشخاص قد نجحوا من قبل فمثلاً يقول البعض بأن مشروع المطاعم أو الكافتيريا أو الملبوسات أو الوكالات التجارية أو صناعة من الصناعات القائمة مثل صناعة البلاستيك أو المنتجات الورقية أو الألبان والأجبان وخلافها يمكن أن ينجح خصوصاً إذا توفر مبلغ من المال ويبدأ بالعمل دون أن تتوفر لديه خبرة في مثل هذا العمل وتكون النتيجة بعدم النجاح ومع الأسف فإن الكثير ممن بادروا ببدأ مشاريعهم الخاصة لم تستوف الشروط اللازمة لنجاحها.

ولا يلاحظ هذا المبادر أو الريادي بأن هنالك مشاريع في تجارة معينة أو صناعة أو زراعة أو أي موضوع تجاري آخر ناجحة ولكن يوجد مثلها تماماً مشاريع غير ناجحة أو حتى فاشلة تماماً وهنالك عوامل أساسية يجب توفرها من أجل إنجاح المشروع وربما يمكن اختصارها في النقاط العشرة التالية:

الفكرة

يجب أن تكون الفكرة جديدة بقدر الإمكان فإذا كنت تنوي أن تنشئ مخبزاً على سبيل المثال فعليك أن تفكر وتدرس أين عليك أن تقيم هذا المخبز بحيث أن يكون في منطقة بعيدة عن المخابز القائمة وعليك أن تقدم خطاً مميزاً ونوعاً من الخبز المختلف… ولا بأس أن تنتج الخبز الأكثر استهلاكاً ولكن عليك أن تضيف لما هو موجود في الأسواق. فإذن تشمل الفكرة الموقع ونوع المنتج ومستوى الإنتاج.

دراسة الجدوى

وقبل الإقدام على العمل عليك دراسة الجدوى الاقتصادية وربما هنا تحتاج إلى مساعدة من مؤسسات مختصة من أجل أن تعرف كم تبلغ تكلفة المشروع.. كتكلفة المكان (خلو أو إيجار) ثمن الأجهزة والآلات والديكور وكم تحتاج من الأيدي العاملة وكم تبلغ مصاريفهم  كالرواتب والتأمينات وكم هي كلفة المصاريف الأخرى. وكم من المتوقع أن تنتج سنوياً وشهرياً وكم كلفة الإنتاج وكم سوف تبيع وما هو الربح المتحقق المتوقع. هذا وعلينا أن نعترف بأن معظم المشاريع التي تُؤسس في هذه الأيام قد درست جدواها الاقتصادية. إذن أين يكمن الخلل؟ وهيا يبرز تساؤل؟ هل لدى صاحب المشروع إلمام بالمتطلبات الفنية والمعلومات الإدارية اللازمة للمشروع؟ من أولويات المتطلبات لعمل ما أن يكون صاحب العمل قد حصل على طريقة العمل والمعرفة الحقيقية حتى يكون قادراً على إدارة هذا المشروع.

كما اننا ننصح ان لا تعتمد على موظف رئيسي في أي مشروع كأن تقول: «أريد أن أفتح مطعماً وسوف أوظف «شيف» ولم تحتسب فيما إذا غادر هذا الموظف أم لا.

ابن مشروعك مع شخص كفؤ وثقة.

المثابرة

إن تأسيس أي مشروع  يوجب على صاحبه أن يكون على استعداد للعمل ليل نهاراً وعليه عندما ينام أن يحلم بكل ما يجب عليه عمله، عليه أن يفكر دائماً بالخطط والطرق التي تؤدي إلى رفع مستوى الإنتاج في الحصول على المواد الخام الجيدة بأفضل الأسعار، عليه أن يفكر بالأيدي العاملة وخاصة الإدارية فمن الأهمية بمكان أن يحسن اختيار موظفيه وأن يصرف عليه في المكان المناسب بسخاء وأن يحلم برضا الزبون وأن يكون لديه المقياس لذلك وعليه أن يؤسس دائرة قوية للتسويق وأن يتأكد بأن منتجه مطابق لأفضل المواصفات.

الاستراتيجية والهيكلية

على القائمين أو المؤسسين على أي مشروع أن يكون لديهم استراتيجية أي أو تكون لديهم رؤية مستقبلية: ماذا سيحققون خلال سنة قادمة ثم خلال ثلاث سنوات وخمس سنوات وهكذا أي كم سنبيع خلال السنة القادمة والسنة التي تليها، وهكذا خلال عدد معين من السنين، ماذا نحتاج خلال هذه المدة من موظفين وكم سوف يكلفنا ذلك…الخ، بمعنى كم سندفع وكم سنبيع وكم سنربح خلال هذه السنوات وبناءً على ذلك كم سنحتاج لتمويل هذه الفترة وهل هذه المبالغ متوفرة أم نحتاج لأن نقترض؟ فالاستراتيجية والهيكلية أي بناء الهيكل التنظيمي من أساسيات السير في بناء وإنجاح المشروع.

التمويل

أما التمويل فهو ليس الأساس في إنجاح المشروع وإنما الأساس هو العمل الجدي المتواصل. ولكن لا يمكن أن تفصل هذا العامل الهام ويجب أن يتوفر الحد الأدنى من التمويل وليس فقط تمويل تكلفة المشروع وإنما تمويل عمليات الإنتاج أو ما يسمى (رأس المال المتحرك) فأنت بحاجة لشراء البضائع أو ما يمكن أن يكون مواد خام إذا كان المشروع إنتاجياً وكم ستبيع في الثلاثة أو الستة أشهر الأولى ومتى وكم تبلغ نسبة التحصيل من هذه المبيعات وعليك أن تتأكد بأن لا يتكدس إنتاجك في المخازن وألا يكون هنالك قصوراً في الإنتاج وعدم تلبية حاجة السوق.

المصداقية

على أي شخص أو مجموعة تريد البدء في مشروع أو بدأت ألا يستعجل الكسب وإن كان عنوان المرحلة في هذه الأيام هو الكسب السريع السهل بل إن أقصر طريق للنجاح هو المصداقية: المصداقية في العمل وفي التعامل ولذلك علينا أن نؤكد على جودة المنتج وأن نتقيد بالمواصفات والمقاييس المحلية والعالمية.. ولتعلم بأن السعر هو ليس المقياس لدى المستهلك. فالمقياس الحقيقي هو الجودة.. قد يسترخص المستهلك منتجاً ما ولكنه لن يكرر استعماله إذا لم يكن على مستوىً عالٍ من الجودة ويجب أن يكون مبدأ التاجر أو الصانع بأن لا يقدم للمستهلك أي منتج إذا كان لا يستعمله هو وعائلته. وكذلك فإن المصداقية في التعامل هي في مقدمة القيم التي يجب التمسك بها، فإذا اقترض مبلغاً من بنك أو شخص فعليه تسديد القرض في موعده وإذا تعاقد مع أحد في أي من الأمور سواء استيراد أو تصدير أو عقد عمل فعليه الالتزام الكامل وعليه أن يفي بحقوق العاملين لديه ويعتني بهم فهم رأس المال الحقيقي وليعلم صاحب العمل بأنه إذا فقد مصداقيته فشل حتماً.

جودة المنتج والسعر

تجنب الاستغلال وليكن هدفك دائماً جودة منتجك هنالك ثلاثة طرق للمنافسة:

المنافسة المعوقة بمعنى إذا باع أحد التجار منتجاً بعشرة فتبيع أنت بتسعة وهكذا حتى تصل إلى وضع قد لا تحقق أي ربح وربما تحقق خسارة.

الاحتكار أي أن تعمل في سلعة بشكل حصري أي لا أحد ينافسك فيه.

المنافسة الإبداعية أي أن تقوم بالابتكار في السلعة التي تقدمها للمستهلك أو طرق التسويق وبالتالي وفي معظم الأحيان الابتكار والإبداع يؤدي إلى نوع من الاحتكار ولكن تكون قد حققت إنجازاً لم يحققه منافسك ولعل ذلك هو أفضل أنواع المنافسة.

التسويق

هذه الدائرة هي الأهم في أية مؤسسة فإذا كان المستحضر جيداً ومقبولاً وبسعر مناسب فيجب أن تتوفر الوسائل المناسبة للتسويق فكل الدوائر من مشتريات وتصنيع أو استيراد والإدارة المالية جميعها تعمل لدى دائرة التسويق فلو حصلت المؤسسة أو وفرت أفضل المنتجات ولم يكن هنالك تسويق جيد فكل الجهود تذهب عبثاً ويجب أن تعتمد الأساليب العلمية الحديثة وعلى المسوق أن يكون ذا موهبة ودراسة كافية للسلعة التي يسوقها وعليه أن يكون ذا قدرة ذاتية في بناء العلاقات الجيدة والتي تعتمد على المصداقية والمعاملة الراقية.

الإدارة

بالتأكيد فإن الإدارة هي الأساس في إنجاح أو تعثر المشروع وهي الدماغ بالنسبة لبقية الأعضاء وهنالك أسس للإدارة الناجحة والتي تتكون من مجموعة من القرارات اليومية الصائبة أو الخائبة ولذلك فمن كانت لدية الرؤية السليمة للأمور ولديه المعرفة والخبرة الكافية وتوفرت في المشروع العوامل سالفة الذكر فسوف ينجح المشروع بلا أي شك والإدارة الحكيمة هي التي تبني الاستراتيجية والهيكلية وطريقة العمل والمعاملة وهنالك طرق للإدارة منها الإدارة المركزية والتي يقوم صاحب العمل باتخاذ جميع القرارات وينطبق هذا المبدأ على المشاريع الصغيرة والعائلية والتي تشكل ما يزيد عن 95% من الشركات في المنطقة.

أما الطريقة الأكثر نجاعة والتي تنطبق على الشركات الكبيرة أو المساهمة العامة ويكون هنالك دوائر لها صلاحيات محددة يحددها مجلس الإدارة وتكون هنالك أنظمة حوكمة يعمل الجميع بموجبها ومنها لجان تابعة لمجلس الإدارة وهنا يجب أن تتوفر في كل مدير المعرفة الكافية لإدارة القسم الذي يترأسه كما يتوجب على المدير متابعة العمل اليومي وعليه أن يتأكد بأن قرارات رؤسائه قد نفذت والمدير الناجج على أي مستوى من القرارات هو الذي يتابع العمل حتى يُنجز ولا يجوز أن يقول تحت أي ظرف لقد طلبت من فلان إنجاز الموضوع الموكل إليه فالمسؤولية مسؤوليته ويعتبر أن الدائرة الزميلة أو الشخص الذي طلب منه إنجاز أي عمل هو يعمل لديه وعليه متابعته بطريقة حثيثة حتى ينجز ما هو مطلوب منه فكافة الدوائر تعمل بتنسيق كامل بإشراف ومتابعة المدير المسؤول.

إدارة الوقت

ومن أهم مرتكزات الإدارة هي إدارة الوقت فمن الضروري أن يعرف المدير العام ومدير الدائرة وأي مدير أو مسؤول أهمية الوقت وكيف يديره إذ لا يجوز أن يمضي في اجتماع ساعتين في الوقت الذي يستطيع أن يحقق الهدف من الاجتماع في ساعة واحدة أو أن يذهب لقضاء مهمة خارج المكتب أو في داخل الشركة بينما يستطيع قضاء المهمة بواسطة الهاتف. وكذلك فإن من أهم عناصر الإدارة الناجحة هو معرفة الأولويات: حتى ينفذ ماذا أولاً أي لا يجوز القيام بعمل أقل أهمية مثل الأمور المهمة أو على حسابها.

وختاماً فإن النجاح ليس «ضربة حظ» أو يأتي بالصدفة ولكنه طريق وعر يحتاج إلى صبر وبناء لبنة لبنة يتكاثف الجميع من أجل تحقيقه.

Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

To Top