أخبار

الشراكة بين القطاعين العام والخاص من وجهة نظر القطاع الخاص

ماس يعقد لقاء الطاولة المستديرة الأول لمناقشة

الشراكة بين القطاعين العام والخاص من وجهة نظر القطاع الخاص

عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) لقاء طاولة مستديرة بعنوان “ الشراكة بين القطاعين العام والخاص من وجهة نظر القطاع الخاص” حيث عقد اللقاء في مقره بمشاركة ذوي الاختصاص والخبرة من القطاعين العام والخاص، مع مراعاة اجراءات السلامة بحسب تعليمات وزارة الصحة الفلسطينية.

افتتحت الجلسة بكلمات ترحيبية من السيد رجا الخالدي، المدير العام للمعهد، تطرق فيها إلى خلفية سلسلة لقاءات الطاولة المستديرة وأهميتها في مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الهامة وذات الأولوية لصانع القرار الفلسطيني، وأن هذه الجلسة تأتي بدعم مشكور من شركة الاتصالات الفلسطينية بالتل. وأشار الى ان موضوع هذه الجلسة استكمالاً لجهود سابقة (دراسات) نُفِّذت لصالح وزارة الحكم المحلي وصندوق البلديات، وقد ارتأى معهد “ماس” أن يتناول وجهة نظر القطاع الخاص، ويركز عليها، بهدف تحفيز موضوع الشراكة الذي يخدم التنمية الاقتصادية الشاملة، وفي الوقت نفسه، التنمية المحلية.

قدم موضوع الجلسة الباحث في ماس مسيف جميل، وقدم المداخلات الرئيسية كل من المهندس عنان عنبتاوي مدير عام شركة نابكو ورئيس مجلس إدارة شركة قدرة لحلول الطاقة المتجددة، والمهندس عبد الله عناتي المدير التنفيذي للاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، والسيد بسام ولويل رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية.

أشار الباحث إلى أن موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) أصبح إحدى دعائم التنمية الاقتصادية، سواءً على مستوى التنمية المحلية أو التنمية الشاملة، وبرز هذا التوجه في فلسطين في الآونة الأخيرة من خلال “أجندة السياسات الوطنية 2017-2022″ الصادرة عن الحكومة الفلسطينية، و”استراتيجية قطاع الحكم المحلي 2017-2022” التي أعدتها وزارة الحكم المحلي، حيث تم التأكيد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتجلى هذا الاهتمام بتوجيهات رسمية لإعداد دراسات حول الموضوع، نتجت عنها توصيات عديدة، أهمها تبني وزارة الحكم المحلي إطاراً سياساتياً لوضع آليات الشراكة بين القطاعين في العام 2013 واعتماده موضع التنفيذ، واستكمالاً لهذه الجهود جرى تحديث هذا الإطار مع بداية العام 2019، وتم بحسب المعلومات المتوفرة حتى هذه اللحظة، وضع هذا الإطار السياساتي والقانوني على طاولة مجلس الوزراء لتبنيه وتنفيذه.

وبين الباحث ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي اتفاقية بين جهة حكومية محددة وشركة خاصة لاقتسام المخاطر والفرص في العمل التجاري المشترك الذي ينطوي على تقديم خدمات أو إنتاج سلع.  تختلف درجة توزيع اقتسام المخاطر حسب طبيعة المشروع؛ فمثلاً، يتحمل القطاع الخاص مخاطر التطوير والتصميم والتشغيل والتمويل، ويتحمل القطاع العام مخاطر البيئة والتنظيم والتشريع والسياسات، والرقابة على الأسواق، ويتحمل الاثنان معاً الظروف الطارئة المتعلقة بالعرض والطلب، والربح والخسارة، والتطور التكنولوجي، والمخاطر الاستثمارية الأخرى المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة، وغير ذلك. وأن النجاح يعتمد بشكل أساسي وبحسب تجارب الدول، وأفضل الممارسات العالمية للشركات المشتركة بين القطاعين، على نضوج البيئة القانونية والتشريعية، وتوفير الكفاءات البشرية، وخبرة القطاع الخاص في التنفيذ، وقدرة الحكومة على وضع معايير شفافة، ووضوح في الرؤية المتمثلة في تطوير الاقتصاد المحلي، وخلق بيئة سوقية منظمة خالية من الظواهر السلبية.

كما بين الباحث أن الشراكة بين البلديات والقطاع الخاص تعتبر بمثابة “نموذج متقدم من الأعمال التجارية، يساعد على زيادة استثمارات القطاع الخاص في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي تلبي احتياجات المجتمع من البضائع والخدمات باستخدام التكنولوجيا الحديثة”، إذ توصي الدراسات السابقة البلديات بضرورة اللجوء للشراكة بين القطاعين كلما سنحت الفرصة لذلك. كما بين الباحث ان مجموع الدراسات التي أعدت على مدار عشرة سنوات شخصت بشكل كاف موضوع الشراكات وسياساتها وأنظمتها المتعارف عليها والتحديات التي تواجه تنفيذها، الا أن المشكلة تتجلى في جاهزية كل طرف بالمضي قدما، وخاصة أن 85% من القطاع الخاص يرغبون بهذه الشراكات، وأن الحكومة قدمت العديد من السياسات والاستراتيجيات التي تؤيد تهج الشراكة التنموي. وعلى الرغم من ذلك كله فلا زالت فلسطين هي الأقل حظا بين الدول في مشاريع الشراكة. الخلاصة أن التغلب على هذه الفجوة بحاجة الى اعادة نظر في الإطار القانوني والتنظيمي والسياساتي واعطاء المزيد من الصلاحيات لهيئات الحكم المحلي والتوجه نحو اللامركزية الادارية، بناء الثقة بين القطاعين.

من جانبه أكد السيد عنبتاوي أن مشاريع الطاقة واجهت مشكلة عدم القدرة على تحديد المسؤول المباشر عن البلديات، مع وجود وصلاحيات البلديات غير معروفة في مجال مشاريع الطاقة ولا تتيح لها صلاحياتها إدارة الشبكات. كما واجهت الشركة مشاكل أخرى في مجال الشراكة الحكومية منها غياب (الكفالة السيادية) مما يشكل خطورة على مشاريع يتجاوز عمرها الافتراضي ال 20 سنة. إضافة إلى موضوع تسوية الأراضي والاعتراضات التي تواجه المستثمرين بعد شراء الأراضي لإقامة المشاريع الأمر الذي يعرضهم لتعطل العمل. كما تحدث عنبتاوي عن تضارب واختلاف تفسير القوانين واللوائح بين الجهات المختلفة ذات العلاقة.

وأكد المهندس عناتي على إجماع مختلف الأطراف على ضرورة مراجعة البنية التشريعية والقانونية في موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي تشمل مراجعة الإطار القانوني الناظم لعمل الهيئات المحلية. حيث يرى أن هنالك خلط بين الهيئة المحلية كجهة حكومية أو مجلس منتخب حيث أنها بالأساس مجالس يجري انتخابها من الناس لكنها أثقلت بأنظمة وقوانين وتشريعات جعلتها عاجزة في كثير من القضايا. وأوصى بوضع خطة عمل واضحة، وبيئة تشريعية غير متناقضة بمبادرة من القطاع الخاص.

من جانبه بين استعرض الولويل بعض التجارب العملية في فلسطين، حيث نفذت عدة شراكات في عديد من المدن، لكن إشكاليات عديدة واجهت هذه الشراكات، حيث يوجد اشكاليات من ناحية اختلاف العقلية الإدارية للبلديات عن عقلية القطاع الخاص الذي يهدف لخلق مشاريع مستدامة وتحقق ربح. وقد أثبتت التجربة العملية صحة تخوفات القطاع الخاص، وغياب الوعي لأهمية الشراكة، واختلاف الخلفيات لعمل ورؤية القطاع الخاص والهيئات المحلية. كما دعا لأهمية وجود خطة عمل واضحة في هذا المجال تأسس لشراكات بين القطاعين العام والخاص بمهنية.

كما أشار الوزير السابق لهيئة الحكم المحلي الدكتور حسين الأعرج، إلى أن موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص كبير جدا ومتشابك لوجود أكثر من جهة ذات علاقة، وان السبب الأساسي في تعثر جهود الشراكة من خلال التجربة الواقعية هو المنظومة القانونية المتخمة بالتشريعات المعقدة، لذلك أوصى بإعادة النظر في هذه الأطر ومراجعتها والخروج بنموذج شراكة يخدم التنمية المحلية.

وفي المحصلة، أجمع المشاركون على أن المشكلة الأساسية تتمثل في ضعف وغياب الإطار القانوني الناظم للشراكة بين القطاع العام والخاص، والتداخل بين الأنظمة، وضعف الصلاحيات للهيئات المحلية، وعدم وجود مأسسة لنموذج الشراكة.

Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

To Top