التمويل الإسلامي

الكشف عن الرؤى المتطورة للقطاع المالي والمصرفي في المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية

الكشف عن الرؤى المتطورة للقطاع المالي والمصرفي في المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية

اجتماع خبراء ماليون عالميون تحت مظلة النسخة السادسة والعشرين من المؤتمر العالمي السنوي للمصارف الإسلامية، ضمن مجموعة من النقاشات التي ركزت على الاتجاهات الكبرى في القطاعات المصرفية والتمويل

تحت رعاية كريمة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، أنطلقت أعمال المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية (WIBC) ، أكبر وأعرق تجمع لقادة البنوك والتمويل الإسلامي في العالم، في دورته السادسة والعشرين في فندق الخليج بمملكة البحرين.

وينظم المؤتمر – الذي تنظمه شركة الشرق الأوسط للاستشارات العالمية وبشراكة استراتيجية مع مصرف البحرين المركزي – سلسلة من المناقشات المتوافقة مع شعار المؤتمر، “الاتجاهات الكبرى في القطاعات المصرفية والتمويل”، والتي تناولت العديد من الموضوعات من بينها بناء رؤية متميزة تسلط الضوء على مقترح القيمة العالمية للتمويل الإسلامي، وبناء رؤية من شأنها أن تُساهم في تفادي التعقيدات المصاحبة للنظام المالي العالمي.

وتأكيدًا على دعمه لكيانات التمويل الإسلامي، لتزدهر وتنمو على الصعيد الدولي، وتمضي قدمًا في هذا القطاع، قال سعادة السيد غودوين إيمفيل – محافظ مصرف نيجيريا المركزي، في كلمته: “لقد شهد المشهد المصرفي والمالي العالمي نموًا وتطورًا ملحوظًا. فعلى مدى الأعوام القليلة الماضية ساهمت القوى المؤثرة بإحداث تغييرات تنظيمية، ورقمنة، وابتكارات تكنولوجية. في حين ستستمر المؤسسات المصرفية التقليدية بتعبئة الودائع، وتوفير الائتمانات، ومعالجة المعاملات. ومع تغير الخدمات المالية دومًا، مما من شأنه أن يؤثر على التحولات الكبيرة التي تشهدها توقعات المستهلكين. وقد يؤدي ارتفاع تكاليف العمليات لاستبدال الخدمات المصرفية التقليدية، ببوابات مالية سريعة وأكثر ملاءمة.”

وأضاف قائلاً: “من المتوقع أن تكون التجارة الإلكترونية حول العالم، والتي تشتمل على مدفوعات السلع والخدمات عبر تطبيقات الإنترنت والهاتف النقال، هي العامل المهيمن الذي سيُساهم بزيادة معدل تبني حلول الدفع الرقمية. وفي نهاية العام 2017 ، قُدرت تجارة الهواتف النقالة بنسبة 48% من مبيعات التجارة الرقمية في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن تصل إلى 4.6 تريليون دولار بحلول العام 2022. ”

واستطرد بقوله: “بصفتنا صانعي السياسات، يتعين علينا أن نبقى على اطلاع دائم بأحدث الابتكارات الناشئة والمعنية بقطاع الخدمات المالية المتطورة. ونحن بحاجة كذلك لتشخيص مدى تأثير الابتكارات على الطرق التي تتطور بها الخدمات المالية، وخاصة الخدمات المصرفية الإسلامية على المدى الطويل. وبعدئذ، سنقوم بتحديد المؤسسات المالية وصناع السياسات الذين استجابوا بأفضل طريقة لهذه التغييرات.”

واختتم بقوله: “ان أقوى التوجهات المتغيرة في قطاع الخدمات المالية اليوم هي انعكاس لقرارات السلطات العامة، وذلك لا سيما فيما يتعلق بالتنظيم والإشراف، حيث أدت الضغوط التنظيمية الناجمة عن الأزمة المالية 2008 – 2009 إلى زيادة تكلفة رأس المال، مما أدى إلى تراجع الاستثمارات على نطاق واسع، وإعادة تشكيل سلوكيات التعامل مع مختلف المخاطر. وقد أصبح الحفاظ على الثبات والاستقرار، وتطوير أنظمة مناسبة للتحكم في إدارة المخاطر شاغلاً رئيسياً للمنظمين.”

ومن جانبه، صرّح الدكتور سامي السويلم- نائب مدير المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، في خطابه: “يتوقع المحللون حدوث أزمة في عام 2020، إلا أن ما يهمنا في الحقيقة، هو لماذا ستحدث أزمة كبيرة أخرى؟ وكيف يمكن تجنبها؟، حيث يتفق الخبراء بالإجماع: إنها ستنجم عن تراكم الديون بشكل مفرط على الشركات والحكومات، وذلك نظرًا لانخفاض أسعار الفائدة منذ بدء الأزمة المالية العالمية في عام 2008 .”

وأضاف قائلاً: “السؤال الرئيسي الآن هو: كيف نكبح نمو الديون، بهدف تحقيق الاستقرار المستدام؟ يجب أن نوضح منذ البداية أن الاستقرار هو مصلحة عامة. أيّ بمعنى، أنه على الرغم من أن الاقتصاد قد اصبح بحالٍ أفضل في بيئة الرافعة المالية المنخفضة، إلا أن كل لاعب في السوق يمتلك حافزًا ليحيد عن الركب، ويُضيف الرفع المالي. ولكن إن قام الجميع بفعل الشيء ذاته، سيؤدي ذلك لركود الاقتصاد، كما سيصبح عرضة للاضطرابات المالية. إنها قضية “مغالطة التكوين” الرئيسية. وعليه، يجب أن يكون الحد من الديون هدفًا يسعى الجميع لتحقيقه. لذا، يتعين على لجنة بازل أن تُصدر مجموعة جديدة من المعايير التي من شأنها أن تجعل القطاع المصرفي أكثر قوة ومرونة. أن الانتقال من بيئة عالية المديونية إلى بيئة منخفضة المديونية يتطلب مجموعة من السياسات واللوائح المشجعة على تقاسم المخاطر والتمويل التشاركي.”

وشهد اليوم الأول من المؤتمر اجتماع عددّا من المتحدثين من أكبر البنوك المصرفية، وهم: ستيفانو بيرتاميني الرئيس التنفيذي لبنك الراجحي بالمملكة العربية السعودية، والدكتور مازن منّاع الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة، والسيد مازن الناهض الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت التمويل الكويتي بدولة الكويت، والسيد عدنان شلوان الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال السيد عدنان شلوان الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة: “في عامه السادس والعشرين، يستمر المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية بتصدر الريادة في مجال الفكر والرؤى الرامية نحو تحقيق تقدم القطاع المالي الموسع، وذلك في وقت تعد فيه التطورات الحاصلة في التكنولوجيا واللوائح مهمة لضمان نجاح جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين. ولا ينبغي النظر إلى الأعراف على أنها قيود تمنعك من المضي قدمًا. بل على العكس، يجب توظيفها لتكون بمثابة منصة لتدشين التحول المقبل. تقف البنوك اليوم على مفترق الطرق. لذا، يتعين على قادة المؤسسات المالية، الموجودة في هذا العالم الديناميكي والتقدمي، أن يظلوا على اطلاع ومعرفة دائمة بمتطلبات العملاء. ويمتد التنافس الحاصل بين الكيانات داخل القطاع، إلى المؤسسات الطموحة القادمة من خلف الحدود التقليدية. وبكل بساطة، حان الوقت لأن نصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة العملاء. المصرفية 2.0 (أو نمط الحياة المصرفية) هي السبيل الوحيد للمضي قدمًا.”

وتضمن المؤتمر على صعيد ذي صلة، جدول أعمال المنظم الذي تم من خلاله التركيز على الأسواق الجديدة ومواءمة معايير التمويل الإسلامي العالمية مع أعضاء اللجنة وهم: السيد خالد حمد عبدالرحمن حمد ، المدير التنفيذي للرقابة المصرفية، مصرف البحرين المركزي، البحرين، السحيدي، المدير التنفيذي لدائرة الاقتصاد والتمويل الإسلامي في بنك إندونيسيا بإندونيسيا، والسيدة فرح جعفر كروسبي، المدير التنفيذي لدى Labuan IBFC في ماليزيا، والدكتور قيس اليحيي، نائب الرئيس التنفيذي لدى البنك المركزي العماني في عمان، والسيدة تاليا مينولينا، رئيس المسؤول التنفيذي لدى وكالة تطوير تتارستان للاستثمار في جمهورية تتارستان.

وناقشت السيدة فرح جعفر كروسبي، المدير التنفيذي لدى Labuan IBFC في ماليزيا، مسألة تنسيق المعايير من منظور مركز مالي وتجاري دولي، يهدف إلى تسهيل نمو الخدمات المالية الإسلامية ومقبوليتها وفعاليتها من حيث التكلفة، سواء في البلدان الإسلامية أو غيرها. كما دعت جميع المندوبين الحاضرين إلى كوالالمبور في عام 2020 ، حيث سيكون مركز لابوان الدولي للتجارة والاقتصاد هو الشريك الاستراتيجي للنسخة الثامنة من المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية آسيا، وذلك في الفترة ما بين 29 وحتى 30 يونيو. ويُعد الاختصاص القضائي هو موطن أول إصدار صكوك صرف بالدولار الأمريكي في العالم، والذي يضمن تعزيز مكانة ماليزيا الرائدة في مجال الخدمات المالية الإسلامية عبر استضافة المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية آسيا 2020.

ومن ضمن أبرز الأحداث الرئيسية لهذا اليوم، العرض التقديمي حول التوقعات الاقتصادية العالمية للدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي، والذي ركز على الأسواق الجديدة، ومدى توافق وانسجام معيار التمويل الإسلامي العالمي، التحول الرقمي: توجهات جديدة في التكنولوجيا المالية، وخلق قيمة من خلال عمليات الدمج والشراء، حيث قام خبراء الصناعة البارزين بتحليل التحديات التي يواجهونها، وأرتئوا التركيز على الخروج باقتراحات فعّالة تهدف إلى وضع خطة من شأنها أن تُساهم في تنمية وتطوير قطاع التمويل الإسلامي ككل.

بينما أكد الدكتور جهاد أزعور – مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي، أن التوجهات العالمية المغايرة، آخذة في الازدياد، خاصة مع انخفاض النمو وزيادة الشك، وتقلب أسعار النفط المنخفضة، والمخاطر الجيوسياسية، والاضطرابات الاجتماعية. واقترح أن الوقت قد حان لمعالجة نقاط الضعف المالية – استئناف التوحيد التدريجي في OEs ، وضمان القدرة على تحمل الديون في OIs.

وسيقوم المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية السادس والعشرون، بتسليط الضوء على المتميزون في القطاع المالي والمصرفي الإسلامي، وذلك خلال حفل عشاء خاص بتاريخ 3 ديسمبر، حيث سيتم تقديم جوائز المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية للأداء من قبل السيد عدنان أحمد يوسف، رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية في مملكة البحرين، إلى أفضل المؤسسات المالية الإسلامية أداءً، وذلك تبعًا لجوائز المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية «ليدر بورد»، وهي أداة تقييم شاملة وهي بمثابة معيار مبتكر لمساعدة المؤسسات المالية الإسلامية على قياس وتقييم أدائها بالمقارنة مع منافسيها الرئيسيين.

وستتضمن محاور الحديث ليوم غد التالي: عرض تقديمي حول التعاون والاتصال الاقتصاديين، وجلسة حوارية حول أهداف الشريعة والتمويل الإسلامي، والتمويل المستدام والمسؤولية الاجتماعية للشركات، والاقتصاد الإسلامي – الفرص ونماذج العمل، والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتضمينها المالي، و سوق الصكوك.

وتضم نسخة المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية هذا العام نخبة من الشركاء المرموقين وهم: بنك الإثمار، المصرف الخليجي التجاري، بنك ABC الإسلامي، بنك البحرين الإسلامي، مصرف الطاقة الأول، مجموعة البركة المصرفية، شركة بيرث مينت، مؤسسة موديز لخدمات المستثمرين، شركة إيغر للتجارة، مجموعة  DDCAP، كي بوينت، وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، تجوري، شركة سداد، شركة تراكس، شركة GPS ، وبيت التمويل الكويتي.

Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

To Top