الأعمال في الشرق الأوسط

ما هو مستقبل الشركات العائلية؟

ما هو مستقبل الشركات العائلية؟

تمثل الشركات العائلية نسبة كبيرة من الشركات في العالم وتمثل أكثر من 85% من الشركات الخاصة في فلسطين. وتعرف الشركة العائلية بأنها الشركة المملوكة بالأغلب لعائلة واحدة أو معظم أسهمها يمتلكها أفراد من نفس العاائلة.

عادة ما يكون هناك رغبة في هذه الشركات في الإستمرار لأكثر من جيل. وبسبب هذه الرغبة يصبح هناك عدة أجيال من نفس العائلة في هذه الشركة، ولكل جيل من هذه الأجيال مواصفات عامة  يتصف بها:

الجيل الأول: وهو الجيل المؤسس، ويتصف هذا الجيل بالعديد من الصفات منها الإصرار والتحدي والريادية والقدرة والرغبة في مواجهة الصعوبات والتحديات.

الجيل الثاني: وهو جيل الأبناء وأبناء العم.    يتصف هذا الجيل ( في حال استمر العمل لهذا الجيل) بمحاولاته الحثيثة للحفاظ على العمل وخاصة أنه رأى وعايش وعاصر ما عاناه المؤسس أو المؤسسون من صعوبات وتحديات ويكون لديه الدافعية للمحافظة على هذا الإرث.

الجيل الثالث: وهو جيل الأحفاد   غالبا ما ينقص هذا الجيل  الدافعية للحفاظ على  العمل لأنه ولد والعمل ناجح ولم يعاصر أي من المتاعب والتحديات التي واجهت الجيل الأول وحتى الثاني.

مواصفات الشركات العائلية:

تمتلك الشركات العائلية الكثير من نقاط القوة مثل الدافعية في الإستمرار والقدرة على المنافسة وذلك بسبب الطاقة الكبيرة التي يتركها المؤسس أو المؤسسون في أبنائهم. كذلك تتميز الشركات العائلية بحرصها الكبير على موضوع السمعة وذلك يؤدي إلى أن الأفراد العاملين بها يأخذون العمل بشكل شخصي ويحاولون جهدهم لأن يكون العمل سمعته طيبة تماما كما سمعتهم.

“معلومة إحصائية: حسب ما تشير إليه الإحصائيات فإن أكثر من  50% من الشركات العائلية لا تستمر بعد الجيل الأول وأنه من 5 – 15% منها يستمر حتى الجيل الثالث.”

وكما لدى هذه الشركات نقاط قوة فلديها أيضا نقاط ضعف أو تحديات إضافية تواجهها. فمن الطبيعي أن تواجه كل الشركات صعوبات وتحديات تتمثل في الإدارة وطرقها ، التمويل وطرقه وفي المنافسة الموجودة في السوق وفي فريق العمل. أما الشركات العائلية فإنها بالإضافة للتحديات السابقة فإنها تواجه تحديات من نوع آخر تتمثل في عدم وضوح المسؤوليات والصلاحيات، فعندما يترك أب العمل لأولاده، لا يكون واضحاً صلاحيات ومسؤوليات كل منهم، ولا يكون واضحا من سيقود ومن سيقوم بالدعم. وعادة ما يقوم الأخ الأكبر باستلام العمل وفي بعض الأحيان يكون هناك عدم خبرة أو عدم معرفة علمية في المجال ولكن بسبب التقليد فإن الأخ الأكبر هو الأكثر تأهيلا لإستلام العمل.

يبرز أيضاً العديد من المشاكل منها وضوح الصلاحيات والمسؤوليات وكذلك سياسات التوظيف لأفراد العائلة وسياسة التعويض وكذلك نفص المهنية في الإدارة وكل هذه الأمور التي ممكن أن تؤدى إلى مشاكل إن كانت غير واضحة ولم يتم الإتفاق عليها بشكل واضح وممنهج وبهيكلية محددة.

“حقيقة: هذه التحديات ليست حكرا على منطقة معينة أو نوع معين من الأعمال، فمهما كانت طبيعة العمل ومهما كانت الدولة ومهما كانت المنطقة الجغرافية التي يتواجد بها العمل فإن الشركات العائلية تعاني من نفس المشاكل.”

ماذا على الشركات العائلية أن تعمل لتتجنب كل ذلك وتستطيع أن تستمر للأحيال المتعاقبة؟

أولا: الوعي والإدراك الكامل أن هذه التحديات طبيعية تواجه كل الشركات العائلية في مختلف أنحاء العالم. وعندما يكون هناك وعي يصبح الحل بسيط وهو التفاهم على كل الأمور التي ممكن أن يكون عليها خلاف: أولاً الإدراة وحدودها وصلاحياتها، مثل توزيع الأرباح، مثل راتب المدير العام وحقوق باقي الشركاء.

ثانيا: على الأفراد ترتيب علاقة الشركة مع باقي أفراد العائلة وذلك له أهمية بالغة في مستقبل الشركة. لأن عدد المالكين يكبر ويصبح عدد المهتمين كبير والتحدي هو أن  ليس الجميع موجود في الإدراة أو مهتم بها.

ثالثا: لأن طريقة إدارة الشركات العائلية لا تتصف بالمهنية والرسمية فممكن الحديث بالعمل في أي وقت وهذا غير صحي. على الشركة أن تعقد إجتماعات دورية بشكل رسمي ويكون لها مجلس إدارة واضح ويكون هناك تسجيل لمحاضر الإجتماعات.

رابعا: وجود العاطفة في العمل يزيد الأمور تعقيدا ويؤثر على سير العمل، فإن هذه الشركة مرتبطة بشخص أو أشخاص معينين يعنون أشياء مختلفة لكل فرد من الأبناء أو الأحفاد وبالتالي يكون رؤية كل فرد من أفراد العائلة العاطفية مختلفة إتجاه هذا العمل. فلذلك على الجميع أن يدرك أن نجاح الشركة منفصل تماما عن العاطفة وأن هذه الشركة هي كيان مهني مستقل وعلى الجميع التعامل معها على هذا الأساس.

حتى تستطيع الشركات العائلية أن تنتقل لمرحلة المهنية والخروج من الإطار العائلي عليها عمل ما يلي:

حوكمة في العمل: الحوكمة هي الطريقة التي ترتب أو تحدد العلاقة والخطوط بين المالكين والعاملين والمديرين، أي أن يكون هناك خطوط واضحة وفاصلة بين الإدارة والملكية والعاملين وذلك ليعرف كل شخص ما له وما عليه.

التأكد من وجود مؤسسات في العمل: مثل مجلس الإدارة والمجلس الإستشاري (إختياري) والإدارة العليا والصلاحيات والمسؤوليات والعلاقة بين أفراد العائلة ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وكذلك سياسة التوظيف (مكتوبة وواضحة وموافق عليها من قبل الجميع) وسياسة الخلافة، وسياسة حمل الأسهم لأفراد العائلة. عادة ما تطرح عدة أسئلة في هذا المجال في الشركات العائلية مثل أسئلة لها علاقة بتركيبة مجلس الإدارة: هل يكون كله من العائلة؟ لأنه على الأغلب لا تفضل الشركات العائلية أن يطلع أي جهات خارجية على خصوصياتها وأمورها الداخلية. وكذلك هل يكون المدير العام من العائلة أم أن هناك خيارات أفضل أن تكون من خارج العائلة. هل ممكن أن يكون هناك مجلس إستشاري مثلا وما هي حدود صلاحيات مجلس الإدارة مع المدير العام إن كان من خارج العائلة. كل هذه الأسئلة على المالكين أن يجبيوا عليها وأن تكون واضحة والأفضل أن تكون مكتوبة ليتم الرجوع إليها في حال ظهر أي خلاف.

حوكمة في العائلة: على الشركة العائلية أن تقوم بترتيب العلاقة بين أفراد العائلة بما يشبة المأسسة للعلاقة بين جميع أفراد العائلة ويتم ذلك من خلال عدة طرق مثل: عمل دستور أو ميثاق العائلة يحتوي على قيم ورسالة ورؤية العائلة. والأهداف من الحوكمة العائلية تتمثل في: توصيل قيم العائلة، الرسالة والرؤيا بعيدة المدى، كذلك وضع أفراد العائلة وخصوصا غير العاملين بالعائلة بصورة الإنجازات والتحديات التي تمر بها الشركة. وأيضا بناء قنوات اتصال وتواصل رسمية تمكن افراد العائلة من إيصال أفكارهم وإقتراحاتهم. وكذلك السماح للعائلة بالإجتماع وعمل قرارات لازمة لإستمرار الشركة.

مؤسسات عائلية: الإجتماع العائلي يعقد مرة أو مرتين سنويا، مجلس العائلة ويكون همزة الوصل بين العائلة ومجلس الإدارة، مكتب العائلة لمساعدة أفراد العائلة في معاملاتهم المختلفة، لجان مختلفة مثل لجنة التعليم، ولجنة استرداد الأسهم، ولجنة التخطيط الوظيفي ولجنة الترفيه والرحلات.

الإهتمام بالتوظيف والحوافز والعلاوات: على الشركة العائلية أن تهتم كثيرا بموضوع توظيف أفراد العائلة وذلك لأن هذا من المواضيع الذي يثير الحساسية بين الأفراد في العائلة الواحدة. فإن كان هناك 6 أخوة مثلا ولديهم 20 حفيد مثلا، كل منهم يتوقع أن يعمل كل أبناؤه في هذا العمل ولكن قد لا يكون هناك مجال في الشركة لذلك من ناحية العدد أو من ناحية المؤهلات أو من ناحية الخبرات. كذلك هذا موضوع مهم جدا في التأثير على باقي العاملين في المؤسسة من حيث أن الترقيات والعلاوات. لذلك فعلى الشركة أن تضع نظام توظيف واضح ويسري على كل الموظفين والعاملين بدون أي إستثناءات.

خطة خلافة واضحة: المقصود بخطة الخلافة هو أن يكون هناك تخطيط لبديل عن كل شخص يشغل وظيفة مهمة في الشركة والموضوع ليس متعلق فقط بأفراد العائلة العاملين ولكن أيضا بجميع الموظفين في الوظائف المهمة بالشركة. على الشركة أن تفكر دائما بخطة بديلة لكل شخص يمكن أن يترك منصبه لأي سبب من الأسباب.

وأخيرا أستطيع القول أن العمل بالشركات العائلية يحمل في طياته الكثير من التحديات ولكن يحمل أيضا الكثير من المعاني الجميلة والتحديات الرائعة والتي تتمثل في الحفاظ على الإرث وإستمرار العمل.

 

Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

To Top