Middle East Business

كأس الأمم الإفريقية 2025: محرك نمو لسوق الإعلام الرياضي

صورة المقال

كأس الأمم الإفريقية 2025: محرك نمو لسوق الإعلام الرياضي

تؤكد بطولة كأس الأمم الإفريقية توتال إنرجيز – المغرب 2025 موقعها كأحد أبرز الأصول الرياضية في القارة الإفريقية، ليس فقط من حيث التنافس الرياضي، بل باعتبارها محركًا مؤثرًا في سوق الإعلام الرياضي والبث المدفوع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومحفزًا اقتصاديًا كبيرًا للبلد المضيف. فبالإضافة إلى الإيرادات المتوقعة من حقوق البث والإعلانات، يُنتظر أن تحقق البطولة عائدات مالية ضخمة تصل إلى حوالي 192.6 مليون دولار، مع أرباح تقديرية تبلغ 113.8 مليون دولار، وقد تصل المكاسب الاقتصادية الإجمالية للمغرب إلى 1.2 مليار دولار.

ومع انتقال البطولة إلى مراحلها الإقصائية، يتضح أن قيمتها تتجاوز النتائج داخل الملعب، لتنعكس على سلوك المشاهد، ونمو الاشتراكات الرقمية، واستراتيجيات المنصات الإعلامية التي تعتمد على المحتوى الرياضي المباشر كعنصر رئيسي لتعزيز الإيرادات، بالإضافة إلى تأثيرها العميق على قطاعات السياحة والبنية التحتية وخلق فرص العمل.

الزخم الرياضي وتأثيره على المتابعة

على الصعيد الفني، أسهم تأهل منتخبات ذات قاعدة جماهيرية واسعة، مثل مصر، الجزائر، والمغرب، إلى الأدوار المتقدمة في الحفاظ على مستويات مرتفعة من الاهتمام الجماهيري. فقد تأهل المنتخب المصري إلى الدور ربع النهائي بعد فوزه على بنين (3–1)، فيما حجز المنتخب الجزائري مقعده عقب فوزه على الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف، إلى جانب المنتخب المغربي الذي استفاد من عاملي الأرض والجمهور. في المقابل، ودّع المنتخب التونسي المنافسات بركلات الترجيح، في مؤشر على تقارب المستويات، وهو عامل يرتبط عادة بارتفاع نسب المشاهدة خلال البطولات الكبرى.

وتشير تحليلات اقتصادية في قطاع الإعلام الرياضي إلى أن استمرار المنتخبات ذات الجماهيرية العالية في المنافسة ينعكس مباشرة على حجم الاستهلاك الإعلامي، سواء عبر البث التلفزيوني أو المنصات الرقمية.

أنماط المشاهدة: هيمنة التلفزيون ضمن نموذج هجين

تكشف بيانات منصة TOD عن أن أجهزة التلفزيون تصدّرت وسائل متابعة مباريات البطولة، تلتها الهواتف الذكية. ويعكس هذا التوزيع استمرار قوة التلفزيون كوسيلة أساسية لاستهلاك المحتوى الرياضي عالي القيمة، خاصة في البطولات القارية، مقابل تنامي دور الأجهزة الذكية كوسيلة مكملة تلبّي احتياجات المرونة وسرعة الوصول.

وتنسجم هذه النتائج مع اتجاهات عالمية تشير إلى تشكّل نموذج استهلاك هجين، لا يُقصي الوسائط التقليدية، بل يعيد توظيفها ضمن منظومة رقمية أوسع، خصوصًا في الأسواق الناشئة التي ما زالت تحتفظ فيها المشاهدة الجماعية بقيمتها الاجتماعية.

نمو الاشتراكات والتوطين كمحرّك للعائدات

بحسب تصريحات جون-بول ماكرلي، نائب الرئيس للتسويق والمبيعات في منصة TOD لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أسهمت البطولة في زيادة الاشتراكات الجديدة، مع تصدّر مصر والمغرب والجزائر وتونس أسواق استقطاب المشتركين الجدد. ويعكس ذلك الارتباط الوثيق بين البطولات القارية والهوية الرياضية في شمال أفريقيا، وهو عامل رئيسي في قرارات الشراء المرتبطة بالمحتوى الرياضي.

كما سجّلت المنصة انتشارًا واسعًا في أسواق مثل الإمارات، مصر، المغرب، الكويت وقطر، وهي أسواق تتميز بمعدلات أعلى من التحول الرقمي، وطلب متزايد على المحتوى الرياضي المدفوع. وبرزت مصر كأكبر سوق للباقات المحلية المخصّصة، تلتها المغرب والجزائر وتونس، ما يؤكد فعالية استراتيجيات التوطين في رفع متوسط الإيراد لكل مستخدم (ARPU) وتقليل معدلات إلغاء الاشتراك.

الأثر الاقتصادي الشامل: السياحة والبنية التحتية وفرص العمل

تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لكأس الأمم الإفريقية 2025 قطاع الإعلام الرياضي لتشمل تأثيرات واسعة على الاقتصاد الوطني للمغرب. فمن المتوقع أن تستقطب البطولة ما يصل إلى مليون زائر، بمتوسط إقامة عشر ليالٍ لكل مشجع وإنفاق يومي يتراوح بين 600 و 800 درهم مغربي، مما قد يولد إيرادات تصل إلى 3 مليارات درهم مغربي (حوالي 300 مليون دولار أمريكي) من السياحة وحدها. يتماشى هذا مع خارطة الطريق الوطنية للسياحة 2023-2026 التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية ورفع جودة الخدمات السياحية.

ولاستضافة هذا الحدث الكبير، يقوم المغرب باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، تقدر بحوالي 15 إلى 16 مليار دولار أمريكي. تشمل هذه الاستثمارات تطوير الملاعب، الفنادق، شبكات النقل، وغيرها من المرافق التي ستخدم البطولة وتترك إرثًا تنمويًا طويل الأمد للبلاد. هذه الاستثمارات لا تقتصر على تلبية متطلبات البطولة فحسب، بل تساهم أيضًا في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات البناء، الضيافة، الخدمات، والتجزئة، مما يعزز النمو الاقتصادي ويقلل من معدلات البطالة.

قراءة سوقية

تنسجم هذه المؤشرات مع تحليلات دولية تُظهر أن الرياضة المباشرة تُعد من أكثر أنواع المحتوى قدرة على تحفيز الاشتراكات المدفوعة، نظرًا لطبيعتها الزمنية وصعوبة استهلاكها خارج إطار البث الحي. كما تشير تقارير متخصصة إلى أن البطولات القارية تمثل أداة فعالة لزيادة القيمة العمرية للمشترك (LTV) مقارنة بالمحتوى الترفيهي عند الطلب.

وعليه، يمكن النظر إلى كأس الأمم الإفريقية 2025 بوصفها أصلًا إعلاميًا استراتيجيًا، يعكس تداخل الرياضة بالاقتصاد الرقمي، ويؤكد أن مستقبل سوق الإعلام الرياضي في المنطقة سيبقى مرتبطًا بقدرة المنصات على الاستثمار في المحتوى الحي، وتطوير نماذج تسعير محلية، وتحقيق توازن بين البث التقليدي والرقمي، بالإضافة إلى كونها محفزًا اقتصاديًا رئيسيًا يساهم في التنمية الشاملة للبلد المضيف.

 

مصادر تحليلية مرجعية

PwC – Sports Industry & Media Rights Analysis

Deloitte – Sports Media Outlook

Statista – Sports Streaming & Consumer Behavior

McKinsey – Subscription-Based Business Models

تقارير سوق OTT والبث الرياضي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

التعليقات

أضف تعليقًا