السعودية تضخ أكثر من 400 مليار دولار لتعزيز موقعها في السياحة العالمية
تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ موقعها كقوة صاعدة في قطاع السياحة العالمي، مستندة إلى رؤية استراتيجية جعلت من السياحة أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي والتنويع. وفي هذا السياق، أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن القطاع السياحي بات يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، بعدما انتقل من مساهمة محدودة قبل سنوات إلى أحد القطاعات الأسرع نموًا ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح الخطيب أن السياحة تسهم اليوم بنحو5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتوفر ما يقارب 5% من إجمالي فرص العمل، مقارنة بنسبة لم تكن تتجاوز 3% من حجم الاقتصاد قبل إطلاق الرؤية. ويعكس هذا التحول تسارع وتيرة الاستثمار في القطاع، وقدرته على دعم تنويع مصادر الدخل وتعزيز مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة المتغيرات العالمية.
وأشار وزير السياحة إلى أن المملكة وفّرت خلال السنوات الخمس الماضية فقط نحو 250 ألف وظيفة جديدة في القطاع السياحي، مؤكدًا أن السياحة تمثل عالميًا أحد أكبر القطاعات الاقتصادية، إذ تسهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتوفر فرص عمل لنحو 357 مليون شخص حول العالم، من بينهم قرابة مليون عامل داخل المملكة العربية السعودية.
وعلى صعيد الاستثمارات، شدد الخطيب على أن السعودية تُعد اليوم أكبر مستثمر منفرد في قطاع السياحة عالميًا، بإجمالي استثمارات تجاوزت 400 مليار دولار، موجهة لتطوير وجهات سياحية جديدة، وتعزيز البنية التحتية، لا سيما في مجالات النقل الجوي والمطارات. كما لفت إلى خطط رفع الطاقة الفندقية من 550 ألف غرفة حاليًا إلى ما بين 600 و650 ألف غرفة خلال السنوات المقبلة، في إطار الاستعداد لاستضافة فعاليات عالمية كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034.
وأكد الخطيب أن نجاح القطاع السياحي لا يقتصر على حجم الاستثمارات أو عدد الزوار، بل يرتكز على تكامل منظومة السياحة، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، وبناء تجارب سياحية مستدامة. كما أشار إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تمثل أدوات داعمة لتحسين الكفاءة التشغيلية ورفع جودة الخدمات، دون أن تكون بديلًا عن العنصر البشري الذي يظل حجر الأساس في صناعة السياحة.
ويعكس هذا التوجه الطموح سعي المملكة إلى لعب دور مؤثر في صياغة مستقبل السياحة العالمية، من خلال الجمع بين الاستثمار طويل الأجل، والتنمية المستدامة، وبناء الشراكات الدولية، بما يعزز مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية، وكمركز رئيسي لقيادة التحولات في هذا القطاع الحيوي.
المصدر: فوربس الشرق الأوسط