الدولار قرب أدنى مستوياته الأسبوعية قبيل بيانات حاسمة
استقر الدولار الأمريكي خلال تداولات الثلاثاء قرب أدنى مستوياته في أسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الرئيسية التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، بينما تراجع الجنيه الإسترليني متأثراً بتصاعد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 96.82 نقطة، وهو مستوى شوهد آخر مرة أواخر يناير، بعد أن تحرك ضمن نطاق ضيق عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر والتي جاءت دون تغيير يُذكر.
بيانات أمريكية حاسمة في الأفق
تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يناير (الوظائف غير الزراعية) المقرر صدورها الأربعاء، تليها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة. وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، عقب ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول.
وكان وورش قد اعتُبر في البداية خياراً أقل ميلاً للتيسير النقدي مقارنة ببعض البدائل، ما دفع الدولار إلى تسجيل ارتداد قوي في وقت سابق. إلا أن مخاوف من احتمال صدور بيانات وظائف ضعيفة أعادت الحذر إلى الأسواق، خاصة بعد تصريحات رئيس المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت الذي دعا الأسواق إلى “عدم الذعر” في حال جاءت أرقام التوظيف أقل من المتوقع.
ويرى محللو بنك ING أن مؤشر الدولار قد يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 96.50 و97.50 نقطة خلال الأيام المقبلة، بانتظار إشارات أوضح من بيانات سوق العمل.
ضغوط سياسية تضغط على الإسترليني
في أوروبا، تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.3654 دولار، مع تقييم المستثمرين للأزمة السياسية التي تواجه حكومة كير ستارمر، إضافة إلى تزايد التوقعات بشأن خفض إضافي لأسعار الفائدة.
ويواجه ستارمر انتقادات متصاعدة على خلفية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، وسط جدل سياسي متواصل. ودعا أنس سروار، زعيم حزب العمال الاسكتلندي، رئيس الوزراء إلى الاستقالة، إلا أن ستارمر رفض ذلك.
وبحسب روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في “كابيتال ماركتس”، فإن أي تغيير محتمل في قيادة الحكومة أو وزارة الخزانة قد يدفع عوائد السندات البريطانية للارتفاع في البداية، مع ضعف الجنيه. لكنها أشارت إلى أن التأثير الأطول أمداً قد يتمثل في سياسة مالية أكثر توسعاً، ما يعني عوائد أعلى للجِلت البريطاني وعملة أضعف على المدى المتوسط.
اليورو والين يتحركان
تراجع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1895 دولار، بعد مكاسب قوية بلغت 0.9% في الجلسة السابقة. وأوضح محللو ING أن تجاوز مستوى 1.1920–1.1925 قد يفتح الطريق نحو 1.1960، إلا أن الوصول إلى 1.20 يتطلب بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع.
في آسيا، واصل الين الياباني مكاسبه، حيث انخفض زوج الدولار/ين بنسبة 0.9% إلى 154.39، مدعوماً بتحذيرات حكومية متكررة بشأن التدخل في سوق الصرف، إضافة إلى استقرار عوائد السندات الحكومية اليابانية بعد فوز ائتلاف رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي بأغلبية مريحة في الانتخابات الأخيرة.
أما اليوان الصيني فارتفع إلى أقوى مستوياته في أكثر من عامين مقابل الدولار، مدعوماً بتثبيتات سعرية قوية من بنك الشعب الصيني، وسط ترقب لبيانات التضخم الصينية قبل عطلة رأس السنة القمرية.
الدولار الأسترالي تحت الضغط
تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% إلى 0.7074، بعد موجة صعود أعقبت رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي مع تبني نبرة متشددة تجاه التضخم. إلا أن محللي “بنك أوف أمريكا” يرون أن الارتفاع الأخير مبالغ فيه، مرجحين اقتراب تصحيح هبوطي.
أين تكمن أفضل فرص الاستثمار في 2026؟
في ظل هذه التقلبات العالمية، تتزايد أهمية الاعتماد على البيانات والتحليلات المتقدمة في اتخاذ القرارات الاستثمارية. وتشير توجهات الأسواق إلى أن عام 2026 قد يشهد فرصاً واعدة في قطاعات مرتبطة بالتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، إلى جانب تحركات تكتيكية في أسواق العملات والسندات مع تغير اتجاهات السياسة النقدية.
ويؤكد خبراء أن الجمع بين البيانات المؤسسية المتقدمة والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً حاسماً في رصد الفرص وتقليل المخاطر، خصوصاً في بيئة اقتصادية تتسم بسرعة التحول وارتفاع درجة عدم اليقين.