إدارة الاعمال في الازمات
م. غازي ساهر كمال استشاري أعمال | خبير في سلسلة التوريد واللوجستيات | محلل بيانات | مدير عقود معتمد
لا ترغب أي شركة او مؤسسة في مواجهة أزمات تؤثر على سير العمل، ولكن من خلال تطوير خطة لإدارة الازمات ومعرفة كيفية تطبيقها، في حالة حدوث موقف غير مرغوب فيه، ستضمن شركتك الحصول على أفضل طريقة للتعامل مع المشاكل للحفاظ على تشغيل الأعمال وتخفيف المخاطر.
يُشار إلى الحادث، أو سلسلة الأحداث التي تعطل الأعمال بشكل خطير، باسم أزمة الأعمال. عادة ما تظهر الأزمة فجأة، مما يطرح تحديات أو مخاطر جسيمة على الشركة، غالباً عندما يكون هناك نقص في الوقت ويتطلب اتخاذ قرارات سريعة. إنها حادثة او ازمة غير متوقعة ويمكن أن تسبب القلق للموظفين داخلالمؤسسة او الشركة. هناك العديد من أنواع الأزمات، والتي تتطلب جميعها إدارة ماهرة للحفاظ على تحرك الأعمال في اتجاه أهدافها. ستساعد معرفة كيفية التعامل مع الأزمة المنظمة على مواجهة أي نوع من حالات الطوارئ.
تقييم وإدارة المخاطر
تُعرف عملية اكتشاف وتقييم وإدارة المخاطر التي تهدد رأس مال الشركة وأرباحها - المالية والقانونية والاستراتيجية والأمنية - باسم إدارة المخاطر. يمكن أن تنشأ هذه المخاطر، أو التهديدات، بسبب عدد من الظروف المختلفة، مثل الظروف المالية غير المتوقعة، والالتزامات القانونية، وسوء الإدارة الاستراتيجية، والحوادث، والكوارث الطبيعية.
يجب على الشركات تخصيص الموارد المناسبة لتعظم الحوادث الإيجابية والتقليل من تأثير الأحداث السيئة ومراقبتها وتنظيمها لتخفيف المخاطر. يمكن تحديد كيفية تحديد وإدارة وتقليل المخاطر الرئيسية بشكل أفضل بمساعدة نهج متسق وهيكلية واضحة ومتكاملة لإدارة المخاطر.
ما هو تعريف إدارة الازمات
تُعرف عملية التعامل مع ظروف غير مرغوبة يمكن أن تضر بشكل كبير بنمو الأعمال ومبيعاتها وسمعتها بإدارة الأزمات. يمكن لأي شيء، بدءاً من استدعاء منتج إلى كارثة طبيعية او حرب او قلاقل سياسية از جوائح مرضية، أن يسبب أزمة. نتيجة لذلك، يجب وضع خطة لها. خطة الأزمات الاستباقية هي خطة فعالة. تهدف إلى توقع المشكلات المستقبلية، مثل الكوارث الطبيعية أو المخاوف بشأن سلامة المنتجات، لتقليل احتمالية حدوث أزمة في المقام الأول. كما يضع بروتوكولات حول كيفية إدارة الموقف عندما يحدث خطأ ما، كل ثانية مهمة خلال الأزمة، لذلك من المهم معرفة ما ستفعله بالضبط وما ستقوله.
بغض النظر عن طبيعة أو نطاق الأزمة، فإن إدارة الأزمات ضرورية للشركات العريقة التي قد تتضرر سمعتها بشكل خطير. قبل أن نتعمق في تفاصيل إدارة التغيير وتحليل المخاطر، من الضروري فهم علامات في الشركة التي تواجه أزمة. لنلق نظرة على بعض العلامات لتحديد ما إذا كانت الشركة على وشك حدوث أزمة:
- زيادة رسوم التأخير والدفع المتأخر، يعد ارتفاع عدد الفواتير المتأخرة دليلاً واضحاً على أن هناك شيئاً خاطئاً في شركتك.قد يؤدي عدم إجراء المدفوعات في الوقت المحدد إلى فرض العديد من الغرامات على الشركات وطلبات الاستفسار المتكررة حول الوضع الحالي، بغض النظر عما إذا كان الدفع مستحقاً للموردين أو السلطات الضريبية أو المؤسسات المصرفية.
- عدم الوفاء بالتزامات الرواتب، حيث تحدث مشكلات تأخر الرواتب غالباً عندما لا تعمل الشركة بشكل صحيح. قد تصبح المدفوعات الثنائية الشهرية مدفوعات شهرية، أو قد يتم تفويتها تماماً.قد يكون الوقت قد حان لإلقاء نظرة فاحصة على الوضع المالي للشركة إذا لاحظت تغييراً مفاجئاً في عملية الرواتب، خاصةً إذا حدث ذلك دون سابق إنذار.
- انخفاض مبيعات مستمر، حيث تشير التراجع في المبيعات إلى بداية خسارة الشركة. حتى بينما تتغير الأرباح غالباً خلال دورة حياة الشركة، فإن الانخفاض المستمر في المبيعات الذي لا يبدو أنه يتحسن يعد مصدر قلق. كما يعد فقدان رأس المال المستمر علامة على حدوث أزمة ويجب معالجته على الفور.
- كمية زائدة من المخزون، يعتبر وجود الكثير من المخزون أمراً مكلفاً ويشكل ضغطاً على التدفق النقدي ورأس المال. يمكن أن يشير الفائض في المخزون إلى صعوبات قادمة، حتى إذا كانت جميع المؤشرات الداخلية الأخرى إيجابية.
- انخفاض رضى العملاء، يشير انخفاض رضى العملاء إلى أن شركتك لا تلبي توقعاتهم. يمكن أن تؤدي المشكلات المتكررة، وخدمة العملاء السيئة، وجودة المنتج الرديئة إلى فقدان العملاء وإلحاق الضرر بسمعة الشركة.
- رضا العملاء المنخفض، هو مصدر قلق حرج للنجاح طويل الأمد. في حين أن مؤشرات الأداء الرئيسية المالية مهمة، فإن صافي نقاط المروج (NPS) هو مؤشر رئيسي على جودة خدمة العملاء، ويحدد المجالات التي تحتاج إلى تحسين.يعد العملاء السعداء ضروريين لاستدامة المنظمات، خاصة في أوقات التحديات الاقتصادية والأزمات.
- معدل دوران الموظفين أو عدم الالتزام مرتفع، في حين أن بعض دوران في الموظفين متوقع، فإن مشكلات الاحتفاظ المستمرة أو استياء الموظفين الواسع النطاق يمكن أن يؤثر بشدة على الروح المعنوية، وولاء العملاء، والاتصال، وانسجام المؤسسة. وهذا يؤدي في النهاية إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة التكاليف المرتبطة بالتوظيف والتدريب.
الخطة ضرورية
يعتبر تطوير خطة لإدارة الأزمات أمراً حاسماً لحماية أعمالك، وحماية علامتك التجارية، وسمعتك، واستقرارك المالي من السيناريوهات السلبية المحتملة. يمكن لخطة فعالة أن توفر لك في النهاية الوقت والجهد والمال.
للبدء، قم بتشكيل فريق إدارة أزمات يضم أفراداً لتوثيق المعلومات والدعم الفني وهم أيضاً مفوضين بالتصرف نيابة عن الشركة في حالات الطوارئ. فكر في تضمين خبراء خارجيين مثل الاستشاريين، ومختصي العلاقات العامة، والمستشارين القانونيين، بالإضافة إلى الأفراد القادرين على تقديم المشورة المناسبة.
أنواع أزمات الأعمال
1. أزمة مالية: تتمثل في مواجهة الشركة لتحديات مالية كبيرة، مثل الإفلاس أو العجز أو مشاكل السيولة، والتي يمكن أن تهدد استقرارها المالي وعملياتها الإجمالية.
2. أزمة تقنية: تنشأ عن فشل أو خلل في النظم أو البنية التحتية التكنولوجية للشركة، مما قد يعطل عملياتها ويضر بقدرتها على تقديم خدماتها أو منتجاتها.
3. أزمة في شؤون الموظفين: تنجم عن نقص في الكفاءات المطلوبة أو ارتفاع معدل دوران الموظفين أو انخفاض رضى الموظفين، مما قد يؤثر سلباً على الإنتاجية وخدمة العملاء.
4. أزمة تنظيمية: تحدث بسبب سوء الإدارة أو ضعف الهيكل التنظيمي للشركة، مما قد يؤدي إلى عدم كفاءة في اتخاذ القرارات وسوء إدارة الموارد.
5. أزمة مواجهة: تنشأ عن صراع أو نزاع مع جهة خارجية، مثل المنافس أو العملاء أو الجهات الحكومية، مما قد يؤدي إلى ضرر بسمعة الشركة أو علاقاتها الخارجية.
6. أزمة خبيثة: تحدث بسبب فعل عدائي أو خبيث من قبل جهة خارجية، مثل القرصنة الإلكترونية أو التخريب أو نشر معلومات مضللة، بهدف إلحاق الضرر بالشركة.
7. أزمة طبيعية: تنتج عن كارثة طبيعية مثل زلزال أو فيضان أو إعصار، مما قد يؤدي إلى تدمير الممتلكات أو تعطيل العمليات أو فقدان في الأرواح.
مبادئ إدارة الأزمات
1. الوقاية من الأزمات: تعتبر الوقاية من الأزمات إجراءً استباقياً يهدف إلى تحديد المخاطر المحتملة وتنفيذ استراتيجيات لتجنب حدوثها.
2. الاستعداد للأزمات: يشمل الاستعداد للأزمات وضع خطط طوارئ وإجراءات تدريب لمواجهة الأزمات المحتملة بشكل فعال.
3. التصدي للأزمات: عند مواجهة أزمة، يجب التركيز على احتواء الضرر وتقليل الخسائر، وإيصال المعلومات بشكل واضح وشفاف للجمهور.
4. التعافي من الأزمات: يشمل التعافي من الأزمات إعادة بناء العمليات وإصلاح الضرر وإعادة بناء السمعة، واستخلاص الدروس من الأزمة لمنع تكرارها في المستقبل.
كيف يمكننا تحديد المخاطر والتعامل معها داخل مؤسساتنا وبين أعضاء فريقنا؟
يعتبر تحديد المخاطر خطوة حاسمة في إدارة المخاطر الفعالة.
يعتبر تحديد المخاطر خطوة حاسمة في إدارة المخاطر الفعالة. يتضمن ذلك:
• العصف الذهني: اجمع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة أو أعضاء الفريق لتوليد أفكار حول المخاطر المحتملة التي قد تواجهها، سواء في مشروع محدد أو أي سيناريو قادم.
• مراجعة الوثائق: قم بفحص وثائق المشروع والبيانات التاريخية والمعلومات ذات الصلة لتحديد المخاطر التي قد تكون حدثت في مواقف مماثلة.
• استشارة الخبراء: اطلب رأي الخبراء في الموضوع الذين يمكنهم تقديم رؤى بشأن المخاطر المحتملة بناءً على خبراتهم وتجاربهم.
• تحليل السيناريو: ضع في اعتبارك سيناريوهات مختلفة وتأثيرها المحتمل على المشروع، وحدد المخاطر المرتبطة بكل سيناريو.
• مخطط الأسماك (إيشيكاوا): يعد مخطط الأسماك أداة قيمة لتحديد المخاطر نظراً لنهجه المنظم المرئي، من خلال تصنيف الأسباب المحتملة إلى فروع مميزة، يسهل إجراء تحليل منهجي وشامل للمخاطر. ويعزز هذا التمثيل المرئي التعاون بين أعضاء الفريق، مما يساعد في تحديد وفهم العوامل المختلفة التي تساهم في المخاطر، بالإضافة إلى ذلك، فإن بساطة ووضوح المخطط يجعله أداة فعالة لتوثيق عملية تحديد المخاطر وتطوير استراتيجيات محددة للتخفيف من المخاطر.
من خلال استخدام مجموعة من هذه الأساليب، يمكن للمؤسسات تحديد وفهم المخاطر المحتملة بشكل شامل، مما يسمح لها بتطوير استراتيجيات إدارة مخاطر قوية.
كيف نتعامل مع هذه المخاطر؟
• تجنب المخاطر: يتضمن الامتناع عن الأنشطة التي يمكن أن تضر بالشركة او المؤسسة، مثل تجنب الاستثمارات أو خطوط المنتجات لمنع الخسائر المحتملة.
• تخفيض المخاطر: يهدف إلى تقليل الخسائر بدلاً من القضاء عليها، مع التركيز على احتواء ومنع انتشار المخاطر، كما هو الحال في الرعاية الصحية الوقائية.
• مشاركة المخاطر: تنقل الخسائر المحتملة من الأفراد إلى مجموعة، كما يتضح في الشركات حيث يتحمل المستثمرون بشكل جماعي جزءاً من مخاطر الشركة.
• تحويل المخاطر: يتضمن الترتيبات التعاقدية مع أطراف ثالثة، مثل التأمين، لنقل مخاطر الممتلكات أو الإصابات المحتملة من المالك إلى شركة التأمين.
• قبول المخاطر واحتفاظها: يقر بأن بعض المخاطر المتبقية تظل قائمة، على الرغم من تدابير إدارة المخاطر الأخرى، مما يؤكد استحالة القضاء على جميع المخاطر إلا من خلال التجنب.
في الختام، يعد النهج اليقظ لتحديد المخاطر وإدارتها والاستجابة للأزمات أمراً ضرورياً لتحقيق النجاح المستدام للأعمال. يمكن أن يساعد تطوير خطة شاملة لإدارة الأزمات وتنفيذ استراتيجيات فعالة لإدارة المخاطر في حماية أعمالك من المخاطر المحتملة، مما يساهم في استقرارها ونموها على المدى الطويل.