Middle East Business

ما هو تأثير فتح مضيق هرمز على الأسعار؟

صورة المقال

ما هو تأثير فتح مضيق هرمز على الأسعار؟

مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات الملاحية للطاقة في العالم. وفقًا لوكالة الطاقة الدولية ووكالة معلومات الطاقة الأمريكية، يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وحوالي 30% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال. وقد أثار إغلاقه موجةً من الاضطرابات في الأسواق العالمية عقب اندلاع الصراع الأمريكي-الإيراني في فبراير 2026. وبحسب وكالة رويترز، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، عُرف بـ"إعلان إسلام آباد"، تعهدت بموجبه إيران بفتح المضيق أمام حركة الملاحة التجارية غير المقيدة.

تأثيرات على أسعار النفط

بحسب وكالة رويترز وموقع فيتو جيت، انخفضت أسعار النفط بنحو 10% إثر الإعلان عن فتح المضيق، مع تراجع خام برنت ليقترب من مستوى 84 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 81 دولارًا. وقد جاء هذا الانخفاض عقب تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "يصرح بفتح مضيق هرمز دون رسوم عبور"، داعيًا سفن العالم إلى تشغيل محركاتها.

غير أن مجموعة بورصة لندن أشارت إلى أن الانخفاض الفعلي بلغ نحو 10% فور الإعلان عن الفتح الكامل. وتجدر الإشارة إلى أن وكالة الطاقة الدولية رصدت انخفاضًا في مخزونات النفط العالمية بمقدار 250 مليون برميل منذ اندلاع الحرب في فبراير 2026 وحتى مايو من العام ذاته، مما يعني أن الأسعار قد لا تنهار تمامًا حتى بعد انتهاء الأزمة، نظرًا لحاجة الحكومات ومصافي التكرير إلى تعزيز احتياطياتها الاستراتيجية.

في السياق ذاته، أكد الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي والمالي في تصريحاته لـ"المصري اليوم"، أن إغلاق مضيق هرمز باعتباره ممرًا تمر عبره أكثر من ثلث إمدادات الطاقة العالمية، أفرز تأثيرات واسعة تتخطى قطاع النفط لتطال مختلف سلاسل الإمداد.

تأثيرات على البضائع والمواد الغذائية

بحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة)فاو)، ارتفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي بنسبة 2.4% خلال مارس 2026، مدفوعًا بزيادة أسعار الحبوب والزيوت والسكر، في أعقاب تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة. كما ارتفعت أسعار القمح بنسبة 4.3% نتيجة تراجع المساحات المزروعة جراء ارتفاع تكاليف الأسمدة.

وحذّر بنك غولدمان ساكس من تداعيات إمدادات الأسمدة النيتروجينية، إذ يمر نحو ربع تجارتها العالمية عبر المضيق. وبحسب اتحاد البنوك العربية، فإن التضخم الغذائي العالمي قد يبلغ 4.8% خلال عام 2026، مع احتمالية تجاوزه 8% إذا تفاقمت أزمة الطاقة. وبالعكس، مع إعادة فتح المضيق، يُتوقع تخفيف المخاوف المتعلقة بشحن الغذاء والأدوية والمواد الصناعية، مما يُسهم في تهدئة الأسعار على المدى القصير.

 تأثيرات على النقل والشحن

كشفت بيانات الجزيرة الاقتصادية أن تكلفة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تضاعفت بنسبة تصل إلى 100% منذ اندلاع الحرب، وأن السفينة التي تحمل مليوني برميل باتت تتكلف نحو 481 ألف دولار، مقارنةً بنصف هذا المبلغ قبل الأزمة. ومع إعادة فتح المضيق، يُتوقع أن يشهد قطاع الشحن تخفيفًا تدريجيًا في هذه التكاليف.

وصرّح رودولف سعادة، الرئيس التنفيذي لشركة CMA CGM الفرنسية للشحن أمام البرلمان الفرنسي قائلًا: "حتى في حال التوصل إلى حل سلمي في الأسابيع المقبلة، لا يوجد ما يضمن عدم وقوع أزمة أخرى"، مما يعني أن تعافي قطاع الشحن سيكون تدريجيًا وليس فوريًا.

أما على صعيد التأمين البحري، فقد رصدت شركة Marsh ماكلينان، أكبر وسطاء التأمين في العالم، قفزةً في تكاليف التأمين بلغت 12 ضعفًا خلال ذروة الأزمة، وفقًا لما نشره موقع SNA Business. وتتراوح أقساط التأمين على الشحنات العابرة حاليًا بين 1% و1.5% من قيمة الشحنة، وهو ما يُثقل كاهل شركات الشحن العالمية ويرفع تكاليف السلع على المستهلك النهائي. ومع استئناف الملاحة، يتوقع الخبراء انخفاضًا تدريجيًا في هذه الأقساط، شريطة الاستقرار الأمني الكامل وإزالة الألغام البحرية.

تأثيرات على الذهب

في المقابل، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال فترة الأزمة وما أعقبها. وبحسب الهيئة الوطنية للإعلام المصرية) ماسبيرو(، قفز الذهب الفوري بأكثر من 76 دولارًا ليصل إلى 4,572 دولارًا للأوقية عقب إعلان ترامب رفع الحصار البحري عن المضيق، فيما توقع المحللون اختبار مستوى 4,800 دولار للأوقية إذا استمر عدم اليقين.

وتشير تحليلات موقع NAGA للأسواق المالية إلى أن السيناريو الإيجابي -في حال استمرار انفراج التوترات- قد يدفع الذهب نحو مستويات 5,200 إلى 6,000 دولار، وذلك بفعل توقعات خفض الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة وزيادة طلب البنوك المركزية على الذهب. أما ذروته القياسية فقد سجل المعدن الأصفر 5,594.82 دولارًا للأوقية في يناير 2026، وفقًا لبيانات السوق.

إعادة فتح مضيق هرمز أفرزت جملةً من التأثيرات الاقتصادية المتشابكة: فبينما انخفضت أسعار النفط بنحو 10% فور الإعلان عن الفتح، يظل الانخفاض المستدام مشروطًا بوضوح الموقف الإيراني وإزالة الألغام البحرية وعودة ثقة المستثمرين. كما يُتوقع تخفيف المخاوف حول سلاسل إمداد الغذاء والأدوية، وانخفاض تدريجي في أقساط التأمين وتكاليف الشحن. في المقابل، يواصل الذهب مساره الصاعد باعتباره ملجأً آمنًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وتُجسّد هذه التحركات مجتمعةً الحساسية البالغة للأسواق العالمية لأي تغيير في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.

التعليقات

أضف تعليقًا