توظيفالذكاء الاصطناعي خلال موسم الأعياد والعطلات
كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة كاسبرسكي عن تغير واضح في أنماط استخدام الذكاء الاصطناعي خلال موسم الأعياد والعطلات، إذ لم يعد دوره مقتصراً على المساعدة في التسوق أو التخطيط للسفر، بل تطور ليصبح رفيقاً رقمياً متعدد الاستخدامات، يقدم حتى دعماً عاطفياً للمستخدمين، لا سيما بين أفراد جيل الألفية وجيل «زد». وفي المقابل، حذر خبراء كاسبرسكي من مخاطر الاعتماد المفرط على هذه التقنيات، لما قد يترتب عليه من تهديدات لأمن البيانات والخصوصية.
وقبيل عطلة عيد الميلاد، أجرت كاسبرسكي استطلاعاً عالمياً لاستكشاف كيفية توظيف المستخدمين لأدوات الذكاء الاصطناعي خلال فترة العطلات، ومدى مساهمتها في تسهيل التخطيط والاستعداد، إلى جانب رصد المخاطر السيبرانية المحتملة. وأظهرت النتائج تنامياً ملحوظاً في استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عطلة 2025–2026، حيث أفاد 92% من المشاركين في دولة الإمارات العربية المتحدة بأنهم يعتزمون الاعتماد على هذه التقنيات في أنشطتهم خلال العطلة. كما أبدى الشباب حماساً لافتاً، إذ أكد 86% من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي خلال هذه الفترة.
وبيّن الاستطلاع أن استخدامات الذكاء الاصطناعي تتسم بتنوع كبير، إذ أشار أكثر من نصف المشاركين إلى اعتمادهم عليه في البحث عن المطاعم وأماكن الإقامة (59%)، أو في إيجاد وصفات الطعام المناسبة (45%)، ما يعكس الدور المتزايد لهذه التقنية في تسريع عمليات البحث وتوفير الوقت والجهد.
كما أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يُعد مصدراً مهماً للإلهام لدى المستخدمين، حيث يعتمد 48% من المشاركين في الإمارات عليه لتبادل الأفكار المتعلقة بالهدايا وأساليب الاحتفال، إلى جانب الحصول على نصائح حول زينة العيد. في المقابل، يخطط 51% لاستخدامه لاستلهام أفكار لقضاء أوقات الفراغ خلال العطلة. أما في مجال التسوق، فيعتمد 46% من المشاركين على الذكاء الاصطناعي كمساعد موثوق، للاستعانة به في إعداد قوائم التسوق، والعثور على أفضل العروض، وتحليل تقييمات المنتجات.
وتسهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تبسيط تجربة التسوق، من خلال تمكين المستخدمين من الوصول إلى عروض تتناسب مع تفضيلاتهم وميزانياتهم بخطوات محدودة. غير أن موثوقية المعلومات التي تقدمها روبوتات المحادثة لا تزال محل قلق، إذ ينصح الخبراء بضرورة التحقق من الروابط المقترحة قبل النقر عليها، تفادياً لمخاطر المحتوى الخبيث أو عمليات التصيد الاحتيالي. كما يُوصى باستخدام حلول أمنية متقدمة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف محاولات الاحتيال والحد من المخاطر السيبرانية.
ولم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تقديم الحلول العملية أو اقتراح الأفكار، بل امتد ليشمل الدعم النفسي، حيث أفاد 39% من المستخدمين بأنهم قد يلجؤون إلى محادثة أدوات الذكاء الاصطناعي عند الشعور بالحزن خلال فترة العطلة. وأظهرت البيانات أن أفراد جيل الألفية وجيل «زد» هم الأكثر ميلاً للاستفادة من هذا النوع من الدعم مقارنة بالفئات العمرية الأخرى.
وفي هذا السياق، قال فلاديسلاف توشكانوف، مدير مجموعة مركز أبحاث تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى كاسبرسكي:
«مع التطور السريع للنماذج اللغوية الكبيرة، أصبحت هذه الأنظمة أكثر قدرة على إجراء محادثات ذات مغزى مع المستخدمين. إلا أنه من المهم إدراك أن هذه النماذج تعتمد في تعلمها على بيانات مأخوذة في معظمها من الإنترنت، ما قد يؤدي إلى تكرار الأخطاء أو التحيزات الموجودة في تلك البيانات. لذلك ننصح بالتعامل بحذر مع اقتراحات الذكاء الاصطناعي، وتجنب الإفراط في مشاركة المعلومات الشخصية معه».
ورغم أن التفاعل مع خدمات الذكاء الاصطناعي قد يبدو خاصاً وآمناً، إلا أن معظم هذه الأدوات مملوكة لشركات تجارية تتبع سياسات محددة في جمع البيانات ومعالجتها. وانطلاقاً من ذلك، تقدم كاسبرسكي مجموعة من الإرشادات لحماية الخصوصية، من أبرزها مراجعة سياسات الخصوصية قبل استخدام أي أداة ذكاء اصطناعي، وتجنب مشاركة المعلومات الشخصية أو المالية، والاعتماد على خدمات موثوقة معروفة بالتزامها بمعايير الأمان. كما توصي الشركة باستخدام حلول أمنية متقدمة مثل Kaspersky Premium، التي توفر حماية شاملة للبيانات وتمنع الوصول إلى الروابط غير الموثوقة.
أُجري هذا الاستطلاع من قبل مركز أبحاث كاسبرسكي في نوفمبر 2025، وشارك فيه 3,000 شخص من 15 دولة، من بينها الإمارات العربية المتحدة.