Middle East Business

بيرزيت تناقش القيادة في الشركات العائلية وفرص استدامتها

صورة المقال

بيرزيت تناقش القيادة في الشركات العائلية وفرص استدامتها

بقلم؛ وليد خالد المصري

نظّمت جامعة بيرزيت ندوة بعنوان "القيادة في الشركات العائلية: الفرص والتحديات"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء وممثلي القطاع الخاص، في إطار بحث واقع الشركات العائلية ودورها في الاقتصاد المحلي، وسبل تعزيز استدامتها في مواجهة التحولات الاقتصادية والإدارية المتسارعة.

وتُعد الشركات العائلية من أهم أشكال النشاط الاقتصادي، إذ ترتكز على ملكية وإدارة ترتبطان بعائلة واحدة أو أكثر، وتنتقل عادة بين الأجيال. ورغم ما تمتلكه من مرونة وسرعة في اتخاذ القرار وتراكم للخبرات، فإنها تواجه تحديات أساسية تتعلق بالحوكمة، والفصل بين الملكية والإدارة، وضمان الاستمرارية المؤسسية مع توسع النشاط عبر الزمن.

وشارك في الندوة كل من د. جمال الحوراني، مدير منطقة فلسطين في البنك العربي، ود. سعيد دويكات، الرئيس التنفيذي لشركة فلسطين للاستثمار الصناعي، وأ. ناصر زحيمان، مدير عام مجموعة شركات ازحيمان، حيث طرحوا رؤى عملية حول مستقبل الشركات العائلية وسبل دعمها.

وأكد د. جمال الحوراني أن الشركات العائلية تمتلك نقاط قوة مهمة، في مقدمتها سرعة اتخاذ القرار، وتراكم الخبرات عبر الأجيال، ووضوح الرؤية لدى الأبناء والأحفاد، وهي عوامل تمنحها قدرة على الصمود والاستمرار. لكنه أشار في المقابل إلى أن هذه الشركات تواجه تحديات مثل ضعف الحوكمة، وغياب السياسات المكتوبة، وضعف الفصل بين الملكية والإدارة، وضعف التخصصية، وهي تحديات تتقاطع أيضًا مع بعض مكونات القطاع المصرفي.

من جانبه، أوضح د. سعيد دويكات أن الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة تواجه ثلاثة تحديات رئيسية، أولها الاستدامة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة، وثانيها التحديات الهيكلية المرتبطة بوجود بيئة تمكينية ناضجة، وثالثها تأثير عوامل الدفع والجذب في قرارات التوسع أو الانكماش. وأضاف أن استمرار بعض الشركات وفشل أخرى يرتبط بقدرتها على التكيّف، وبوجود حوكمة واضحة، وأنظمة عمل مؤسسية، وكفاءات بشرية قادرة على قيادة التحول. كما شدد على أن إدراج الشركة في سوق الأوراق المالية وتحويلها إلى مساهمة عامة ليس هدفًا استراتيجيًا بحد ذاته، بل قد يكون وسيلة تمويل أو خيارًا لاقتناص فرص نمو عند الحاجة.

أما أ. ناصر زحيمان، فتناول تجربة الحوكمة الداخلية في شركة بن ازحيمان، معتبرًا أن المرحلة الفاصلة بين المؤسس والجيل الثاني من أدق المراحل في حياة الشركات العائلية. وأوضح أن التركيز على العمل وحده قد يؤدي أحيانًا إلى إهمال العلاقات العائلية، وهو ما يخلق فجوة يصعب تجاوزها لاحقًا. وأشار إلى أن هذا النوع من الشركات يحتاج إلى انتقال تدريجي في الأدوار من المؤسس إلى كفاءات أخرى كلما كبر حجم الشركة واتسعت مسؤولياتها، بحيث تصبح الإدارة التنفيذية قائمة على المهنية لا على الطابع العائلي المباشر.

ولفت زحيمان إلى خمسة محاور أساسية لضمان الاستدامة: بناء الوعي داخل الأسرة بأهمية الاستمرار وربط الاسم التجاري باسم العائلة، إدراك المؤسس لتفاوت القدرات بين أفراد العائلة، تطوير العلاقات الداخلية، اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة، والتقييم والتطوير المستمر. وحذّر من خلط التجارة بالأعمال والعائلة، لما يسببه ذلك من مشكلات مثل التوظيف دون معايير، وسحب أموال الشركة، والترقيات أو الوصول إلى المناصب القيادية بسبب الواسطة، مؤكدًا ضرورة اعتماد معايير واضحة للكفاءة والجدارة.

وأضاف أن الحوكمة السليمة تتطلب وجود مجلس عائلة يضم حملة الأسهم أو من يمثلهم، إلى جانب مجلس إدارة يختار من يمثل العائلة، مع ضرورة إشراك أعضاء مستقلين ووجود إدارة تنفيذية مهنية. وبيّن أن الإدارة التنفيذية في الشركات الكبيرة يجب أن تتحول من إدارة “ملكية” إلى إدارة “جمهورية” قائمة على الكفاءة والاختصاص. كما أشار إلى أن من المخاطر التي تهدد الشركات العائلية مع مرور الوقت فقدان شغف الريادة، خصوصًا لدى الجيل الجديد الذي قد ينشأ في بيئة رفاهية أعلى، ما يستدعي تهيئته مبكرًا عبر ثلاثة مسارات: المحافظة على الإرث، الإدارة المهنية، وتجهيز الجيل الجديد.

وفي المحصلة، شدد المشاركون على أن استدامة الشركات العائلية لا تتحقق بالتمويل وحده، بل تتطلب بناء منظومة مؤسسية متينة، وتوثيق السياسات، وتعزيز الحوكمة، وإعدادًا واعيًا للانتقال بين الأجيال، بما يضمن بقاء هذه الشركات أحد الأعمدة المهمة للاقتصاد الوطني.

وقد حضر هذا اللقاء عدد من المهتمين، والأكاديميين، وممثلين عن البورصة، وعن ملتقى الشركات العائلية والبنوك والطلاب.

 

 

التعليقات

أضف تعليقًا